نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الملك

الجزء ١٩ · صفحة ١١٢

(قُلْ هُوَ الذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ* قُلْ هُوَ الذِي ذَرَأَكُمْ فِي الاَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ): بدأ الله التذكير بمصدر الخلق بالنسبة لوجود الإنسان، فهو لم يوجد نفسه فلا بد له من موجه، وتلك حقيقة لا يمارى فيها الكفار، فهم يعترفون بالخالقية لله، وقد أثبت عملية الإنشاء لذاته العلية بصيغة الحصر ليرتب عليها ما زوّد به هذا الإنسان من أنواه الحواس التي هي وسائل المعرفة التي تجعله أقدر وأرفع مخلوق بتحمل أمانة التكليف، فذكر الله على الترتيب السمع والأبصار والأفئدة، وذلك وفق ممارستها لعملها في ذات الإنسان إذ تبدأ حاسة السمع أولا ثم تليها حاسة البصر بقليل وأما الفؤاد في التعبير القرآني فهو محطّ الإدراك والتمييز وهي السّرّ المكنون في ذات الإنسان لا ينفق ولا ينمو إلا بعد فترة أطول في عمر الطفل، فأما قوة السمع والإبصار فقد استطاع العلم الحديث ضبط آليات عملها في حاستي الأذن والعين تجاوبا مع الدماغ، ويبقى سرّ الإدراك والعقل لغزا لم يتوصل العلم بعد إلى فك رموزه لأن ذلك من عالم أمره تعالى.

٦٬٠٢٤ / ٦٬٧٦٧