نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة نوج

الجزء ١٩ · صفحة ١٧٧

ب) - (وَاتَّقُوهُ): وتتمثل التّقوى في وقاية النّفس من الذنوب والآثام بإتباع أوامر الله واجتناب نواهيه دونما نفاق أو احتيال، فيستقيم بذلك سلوك النّاس على منهج الله خوفا من عذابه والتماسا لمرضاته.

جـ) - (وَأَطِيعُونِ): وطاعة الرّسول هي من طاعة الله، لأنه هو المبلغ لرسالة الله التي شرعها لخلقه تكفل لهم الهداية على منهجه السّريّ وتضمن لهم السّعادة في الدّنيا والآخرة.

تلكم هي الدّعائم الثلاث التي دعا نوح إليها قومه في فجر التّاريخ البشري وهي الدّعوة التي يتوارثها الأجيال من بعده، وقد وعد الله عليها عباده المؤمنين بما وضّحه نوح لقومه بقوله: (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُوَخِّرْكُمُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى اِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُوَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ):

رتب نوح عليه السلام على دعوته ثمرة الإيمان والتّقوى وطاعة الرّسول بمقتضى وعد الله للمؤمنين المسبحين ويتمثل ذلك في التّطهير من الذّنوب، سيما تلك التي اثقلت ظهورهم من عهود الكفر فتكون: (مِّن): للتبعيض وأما التي قد تخالط إيمانهم، فإنه تعالى يمهلهم في الدنيا إلى الأجل الأقصى الذي قدّره لآجالهم ولكنهم في حال إصرارهم وتساويهم على الكفر فإنه تعالى سيعجّل لهم بعذاب الاستئصال، وهو الأجل الذي يجيء في موعده المضروب يأتيكم بغثة ويبدو أن المراد بالأجل الثاني المضاف إلى لفظ الجلالة هو اليوم الآخر.

وقد طال الأمد بجهاد نوح ولجّ قومه في الإعراض والصدود وبعد مشواره الطّويل ومعاناته راح يشكو إلى ربّه واقعه مع قومه وهو لم يدخر معهم وسعا في وسائل التّبليغ فيقول:

٦٬٠٨٩ / ٦٬٧٦٧