نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المزمّل

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٣

(اِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً* وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلِ اِلَيْهِ تَبْتِيلاً): فليس الانشغال بشؤون الحياة نهارا كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) (النبأ:11). ليس ذلك الانشغال بصارف عن ذكر الله، بل إن ذكر الله بالقلب واللّسان مطلوب من المؤمن في كل وقت من ليل أو نهار على الكيفية التي تناسب الظّروف والأحوال فيكون الذّكر تارة بالصّلاة وتارة بتلاوة القرآن وأخرى ذكرا بالقلب واللّسان تكبيرا وتسبيحًا وتحميدًا، فالمهمّ هو الإخلاص لله في ذلك والانقطاع إلى حضرته العلية وحصر التّوجّه إليه وحده، وتبتل المؤمن إلى ربّه لا يعنى في الإسلام رهبانية النّصارى بالانقطاع الكلي في المعابد عن الدّنيا وشواغلها وإنما يعني دوّام استحضار جلال الله وعظمته في كل الأحوال والتّوجّه إليه بخالص الأعمال، لأنه الواحد القهار الكبير المتعالي.

٦٬١٢٥ / ٦٬٧٦٧