نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المزمّل

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٤

(رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً): جاء ذكر المشرق والمغرب على ذكر النّهار واللّيل وهما ظاهرتان لشروق الشّمس وغروبها والمراد استيعاب جميع جهات الأرض، فالله وحده هو ربّ كل متجه في هذا الكون وهو الواحد الأحد الفرد الصّمد، وإذ كان الله كذلك حقا وصدقا فقد فرّع عليه قوله مخاطبا رسوله: (فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً): فهو الذي يتولى نصره على أعدائه، وهو الذي يرزقه الثّبات والصّبر في القيام بمهمته الثقيلة، ولذلك أمره بالصبر على ما يلقاه من قومه فقال: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً): فبعد التّوجيه إلى القيام والذّكر وتفويض الأمر إلى الله وحده يعقبه هنا الأمر بالصّبر على أذى القوم مما ينالون به الرّسول من السّبّ والشّتم والاستهزاء، ووصى الله لرسوله أن يصبر كما صبر أولوا العزم من الرّسل، ولا يستعجل لهم، لأن الصّبر هو عدة الدّاعين إلى الله في كل زمان ومكان فهو الزّاد الروحيّ في جهادهم الشّاق وهو عتادهم في مواجهة الأعداء، وفي الصّبر أن يداريهم ويهجرهم هجرا جميلا فلا يعاملهم بالمثل –أي أذى بأذى- ولا ينسحب ذلك على الدّعوة نفسها، بل يجب أن تستمرّ مع ذلك بالوسائل المتاحة لأنها تبليغ عن الله، يقول الشّاعر في هذا المعنى.

اصبر على كيد الحسو … د فإن صبرك قاتله

كالنّار تأكل بعضها … إن لم تجد ما تأكله

-والله أعلم-

تهديد المكذبين برسالة الإسلام

والتّأكيد على أنها تذكرة لمن شاء التذكر.

أ) - النصّ:

٦٬١٢٦ / ٦٬٧٦٧