نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المزمّل

الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٢

لقد تقدم في تمهيدنا للسورة بناء على ما ذكره الرّواة في أسباب النّزول، بأن الآية العشرين تمثل ما نزل من هذه السّورة في المدينة المنوّرة.

وأن المدة بين شطري المكيّ منها والمدنيّ في النّزول هي سنة كاملة، وكانت فترة جهد وعنت تحملها المؤمنون مع الرّسول تنفيذا لأمر الله بقيام اللّيل حتى تورّمت أقدامهم كما قيل، ويدلّ على ذلك صريح هذه الآية الذي يتضمّن شهادة الله، وكان من رحمته تعالى ولطفه أن قدّر التّخفيف والتّيسير، فجاء الإخبار الإلاهيّ تطمينا وعنوانا للقبول عند الله وهو يعلم مدى إخلاصهم وإقبالهم على ربّهم في ذلك فأراد أن يخفف عنهم ويعطف عليهم لأنه أعلم بمقادير اللّيل والنّهار وما ينجزون فيهما من الأعمال وما كان الله يريد لنبيئه ولا للمؤمنين معه .... و ...... وهم كانوا يقومون أقل من ثلثي اليل أو يقومون نصفه وثلثه، والله يعلم الضّعف البشري، وقد تزوّدوا بالزّاد الكافي في تلك الفترة، وهم لا يطيقون الإستمرار على ذلك فرفع عنهم التبعة في ترك قيام الليل وأمرهم بتلاوة ما تيسر من القرآن بديلا عن ذلك بإمعان وتدبّر وتجاوب مع معانيه، وقيل إن المراد بتلاوة القرآن هو القيام بما تيسّر من الصّلاة، لأن تلاوة القرآن ركن من أركانها، أما عن الحكم الشّرعي في ذلك ففيه خلاف فقهيّ يقول السّيد قطب في تعليقه على ذلك: "إنها ..... الرّحمة والوّدّ والتّيسير والطّمأنينة تجيء بعد عام بعد الدّعوة إلى القيام، ولقد خفف الله عن المسلمين، فجعل قيام اللّيل لهم تطوّعا لا فريضة، أما رسول الله فقد مضى على نهجه مع ربّه، لا يقل قيامه عن ثلث اللّيل، يناجي ربّه، ويستمدّ من هذه الحضرة زاد الحياة وزاد الجهاد"(1).

ثم يبين الله الأسباب المخففة لرفع الوجوب عن قيام اللّيل.

(1) 1 - ظلال القرآن: جزء: 29 صفحة: 176.

٦٬١٣٤ / ٦٬٧٦٧