سورة المدثّر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٥سمّى سورة "المدثّر" لافتتاحيتها بما وصف به النبيء ونودي به، والمدثر: هو الذي يتدثر بثيابه ويسمّى ذلك الثّوب: "بالدّثار" وهو ما فوق الثّوب الذي يلي البدن، والأصل أن يقال: "المتدثر" فأبدلت التّاء دالا وادغم، ويقال: "الشّعار" للثوب الذي يلي البدن:
والسّورة مكيّة وآياتها ستّ وخمسون آية، وتختلف الرّوايات في ترتيب نزولها، فرجّح الإمام جابر بن زيد أنها رابعة السّور المصحف الشّريف فهي الرّابعة والسّبعون وتنقسم السّورة إلى الموضوعات التّالية:
- تكريم النبيء وأمره بإبلاغ الدّعوة وإعلان وحدانية الله وتهديد المشركين بأمر البعث.
- تهديد من طعن في القرآن بزعمه أنه قول البشر ووصف أهوال جهنم.
- بيان الحكمة في اختيار عدد خزنة جهنم وهو يتضمّن الرّدّ على المشركين الدّين استخفوا بذلك.
- الحوار بين أصحاب اليمين وبين المجرمين.
- في الختام بيّن الله سبب إعراض المشركين عن التّذكرة والعظمة.
بسم الله الرحمان الرحيم.
أمر النبيء بإبلاغ الدّعوة والإعلان عن وحدانية الله.
أ) - النصّ:
(يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (1) (قُمْ فَأَنذِرْ) (2) (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (3) (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (4) (وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ) (5) (وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ) (6) (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (7) (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) (8) (فَذَالِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) (9) (عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) (10).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ): (الْمُدَّثِّرُ): المتلفّف بثيابه، فهو إما حقيقة، إذ كان متدبّرا بثوبة عند نزول الوحي عليه، وقيل هو مجاز بمعنى تكريمه بالنّبوءة. (قُمْ فَأَنذِرْ): أي بادر بجدّ وغرم في التّخويف من عذاب الله.
(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ): أي عظمه بالعبادة وحده انتصب. (رَبَّكَ): على المفعولية وقدّم على عامله لإفادة الإختصاص.