سورة المدثّر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٥لهي النّموذج الحيّ لتلك النّفوس النّاكرة للحق وهي تتيقن من نصاعته وثباته كوضوح الشّمس ولكنها ترفضه إيثارا للجاه والمنزلة عنه الآخرين، وإنها لنفوس سقيمة لا ينفع معها نصح ولا إرشاد.
قد تنكر العين ضوء الشّمس من رمد … وينكر الفم طعم الماء من سقيم
وبعد ذلك العرض المثير لهذا الصّنف من النّاس عقب الله عليه بالوّعيد الذي ينتظره فقال:
(سَأُصْلِيهِ سَقَرَ* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ* لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ* لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ* عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ):
سقر من أسماء جهنم والأصلاء فيها بمعنى الاحتراق بلهيبها، وزاد الوعيد يسقر تهويلا وتضخيما بقوله: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ)؟؟ .... أي إنها لشدة هولها لا يحيط بها إدراك البشر ثم ذكر الله شيئا من تلك الأوصاف المهولة فقال:
- (لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ): فهي لا تبقي على شيء إلا أهلكته فما بال الأجسام البشرية المجرمة؟.
- (لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ): يقال: لوحَت الشّمس البشرة أي تلفح الجلد فيصير أسود، للبشر جمع بشرة أو المراد بهم الأنس من البشر كما قال تعالى: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التّحريم:6).
- (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ): أي يقوم على أمرها من الحراس الغلاظ الشّداد تسعة عشر من الملائكة، وهم خزنة جهنم على تقدير المعدود بان يكونوا أشخاصا أو أصنافا -والله أعلم- وبما أن ذكر هذا العدد كان مثار سخرية واستهزاء من طرف المشركين، فقد اقتضت حكمة الله أن يعقب على ذلك بأن يكشف جانبا من غيبه في ذلك. … -والله أعلم-.
بيان الحكمة في اختيار عدد خزنة جهنّم.
-أي التّسعة عشر-
أ) - النصّ: