سورة المدثّر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٧(مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً): (مَا): في موضع نصب "بأراد" مثلا تمييز أو حال. (وَاللَّيْلِ إِذَ اَدْبَرَ* وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ): (وَاللَّيْلِ): أقسم الله به، (إِذَ): ظرف للماضي و (اَدْبَرَ): بمعنى تولّى و (إِذَآ): للمستقبل، أسفر الصّبح بمعنى ظهر وتجلى. (إِنَّهَا َلإِحْدَى الْكُبَرِ* نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ): الضمير في: (إِنَّهَا): يعود إلى النّار وصفاتها بأنها من الأمور العظام. و (الْكُبَرِ): جمع: "كبرى"، (نَذِيرًا): منصوب على المصدر أو على الحال من: (إِحْدَى).
(لِمَن شَآءَ مِنكُمُ أَنْ يَّتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ): يتقدم إلى الخير ونعيم الجنة أو يتأخر إلى الكفر ونار الجحيم.
ج) - أوجه القراءة:
(إِذَ اَدْبَرَ): قرأ نافع وحمزة وحفص ويعقوب وخلف: -بسكون ذال: (إِذَ): وبفتح همزة: (اَدْبَرَ): وإسكان داله. وهو قسم بالليل إذا تولّى وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والكسائي وأبو جعفر: (إِذَا ذَبَرَ) - بفتح الذال المعجمة من (إِذَا):بعدها ألف وبفتح الدّال المهملة من: (دْبَرَ). على أنه فعل ماض مجرّد ويقال: (دْبَرَ): بمعنى: (اَدْبَرَ) ومنه قولهم: "أمس الدابر"
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن ذكر الله عذاب النّار مهدّدا بها الذي عرف حقية القرآن وأنكره ممن هم على شاكلة الوليد بن المغيرة وقد جعلوا من ذكر عدد خزنة جهنم مادة سخرية واستهزاء أعقب الله ذلك ببيان الحكمة من كشف ذلك الجانب من الغيب فقال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلآَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمُ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الذِينَ ءَامَنُوا إِيمَانًا وَلاَ يَرْتَابَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُومِنُونَ وَلِيَقُولَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً):