سورة المدثّر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٣(كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفَرَةٌ* فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ): شبه الله إعراضهم عن مواعظ القرآن بحسر وخشية تنفر هاربة من الأسد.
(بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمُ أَنْ يُّوتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً): (بَلْ): للإضراب الانتقالي، (صُحُفًا): جمع صحيفة منشرة أي منشورة أي مفتوحة، سألوا أن يأتي كل أمر أو نهي لأحد منهم في صحيفة.
(كَلآَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ): (كَلآَّ): إبطال لكلامهم، (إِنَّهُ): الضّمير يعود إلى القرآن بأنه نزل للموعظة والتذكير والضمير في: (ذَكَرَهُ). إما أن يعود إلى القرآن أو إلى منزله وهو الله تعالى.
ج) - أوجه القراءة:
(مُّسْتَنفَرَةٌ): قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: -بفتح الفاء- أي استنفرها مستنفر وقرأها الجمهور: -بكسر الفاء- أي استنفرت هي مثل استجاب، فتكون جملة: (فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ): بيانا لسبب نفورها.
(وَمَا تَذْكُرُونَ): قرأ نافع ويعقوب: -بمثناة فوقية- على الالتفات، وقرأ الجمهور: -بتحتية- على الغيبة.
د) - البيان والتّفسير:
بعد تأكيد الوعيد بنار جهنم للعصاة المجرمين بالقسم وأنها إحدى الكبر والدواهي العظام والتي لا ينجى منها إلا العمل الصّالح، أعقب الله ذلك بتقرير المسؤولية الشّخصية لكل امرئ بما كسبت يداه في موقف الحساب والجزاء، ثم ذكر الله الحوار الدائر بين أصحاب اليمين والمجرمين لبيان سبب دخول الفريق الثّاني نار جهنم وأن القرآن الكريم إنما هو تذكرة وموعظة لمن شاء الله هدايته من خلقه فقال جلّ من قائل: