سورة الزّلزلة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩إنه العدل الإلهي في فصل القضاء بين عباده في تلك المحكمة الرّهيبة يوم لا تملك نفس لنفس شيئا إلاّ بأن تستوفي شروط البراءة والنّجاة وتتحقق فيها الخيرية في حكم الله العادل، وذلك بتحقيق الإيمان الصّحيح اعتقادا راسخا يسري في الكيان، لا مجرد الانتماء أو الادّعاء باللّسان، الإيمان الرّاسخ الذي يتجسّد في السّلوك وتترجمه الأعمال الصّالحة وفق منهج الله بما أمر به أو نهى عنه، وذلك هو معيار الخيرية عند الله، والتي تستحق الجزاء الأوفى في جنات النّعيم حيث الإقامة الدّائمة في رفرف الخلد والرّضوان، فيجتمع بذلك النّعيم الحسيّ والنّعيم المعنويّ والذي يتمثل في ذلك الرّضى المتبادل في صلة حميمة بينهم وبين ربّهم، وتلك هي أعلى المراتب التي هي ثمرة الخشية النّابعة من السّويداء والأعماق تدفع إلى كلّ خير وصلاح، وتعصم عن كلّ انحراف أو انزلاق، فاللّهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به دار رحمتك.
والله أعلم.
سورة الزّلزلة مكيّة، وآياتها 08
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت سورة الزّلزلة بالمعنى، وبسورة "الزلزال" باللّفظ المذكور في افتتاحيتها، وقد تسمّى: "إِذَا زُلْزِلَتِ"، واختلف الرّواة في مدنيتها ومكيتها، غير أن موضوعها وأسلوبها يرجح أنها مكيّة، وآياتها ثمان، وتعدّ الرّابعة والتّسعين عند الإمام جابر بن زيد، وهو يعدّها مدنيّة، أما في ترتيب سور المصحف فهي التّاسعة والتّسعون.
أما مناسبتها لما قبلها فإنه تعالى ذكر في آخر سورة البيّنة وعيد الكافرين وجزاءهم ووعد المؤمنين وجزاءهم، وبيّن هنا موعد ذلك الجزاء مع بعض أماراته، وتعالج السّورة:
- إثباته مجيء يوم القيامة وذكر بعض أشراطه.
- انبعاث الخلائق من قبورهم وحضورهم في المحشر لمجازاتهم على أعمالهم.
بيان أشراط السّاعة، والجزاء على الخير والشّر.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: