سورة القيامة
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٢أما عن سبب نزولها فقد روي أن عدي بن ربيعة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون؟ … فأخبره رسول الله فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدّقك، ولم أؤمن به، أو يجمع الله هذه العظام بعد بلاها؟؟ .. فنزلت: (لآَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ* وَلآَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ): أقسم الله بيوم القيامة بإدخال: (لآَ): قبله، ومن معانيها النّفي غير أن المقصود بها –كما تقدم- هو التّوكيد بمعنى أن أمر القيامة واضح بيّن بحيث لا يحتاج إلى أن يقسم عليه، إذ هو آت لا ريب فيه، وهو أولى مراحل اليوم الآخر الذي هو من أسس العقيدة الإسلامية ويجئ القسم بالشيء لتعظيم شأنه في نفوس المخاطبين ولم يذكر جواب القسم لدلالة ما بعده عليه وهو ذكر بعض أحواله زيادة في التّعظيم والتّفخيم، كما أقسم الله: (بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ): وهي نفس المؤمن تلوم صاحبها عند ارتكاب أي ذنب أو تقصير في استكمال واجب الطّاعة لله حتى ترجع إلى الله تائبة، وفي قسم الله بها تنويه بشأنها وترغيب في ضرورة وجودها وتنميتها عند المؤمن لأنها الرّادع القويّ في السّلوك النّظيف وتقابلها عند الفاجر النّفس الأمّارة بالسّوء التي تنزع به إلى فعل المعاصي والاستمرار عليها، ويؤخذ جواب القسم من قوله تعالى: