سورة القيامة
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٣(أَيَحْسِبُ الاِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ* بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ): (أَيَحْسِبُ الاِنسَانُ): يفيد جواب القسم جاء بصيغة الاستفهام الإنكاريّ الذي معناه النّفي، و (الاِنسَانُ): للجنس يفيد العموم وهو على غالب النّاس، لأن النّافي لقدرة الله على ذلك هو الكافر، والتّعبير بنفي جميع العظام كناية عن استبعاد إعادة خلقة الإنسان ثانية بعد رمّ عظامه، كما قال قائلهم: (مَنْ يُّحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (يس:78). (بَلَى): لإبطال ذلك النّفي إذ هو حسبان باطل أجاب الله عنه بقوله: (قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ): فلا تقتصر قدرته على جمع العظام بصفة عامّة بل هو قادر على تسوية أطراف الأصابيع حتى تعود إلى طبيعتها كما كانت وهي أصغر الأعضاء وذلك كناية عن إعادة تكوين الإنسان بأدق ما فيه، والملاحظ أنه إذا ما أصاب عطب من كسر أو قرح في أنامل الإنسان وعالجه الأطباء فقلما يعود الأصبع إلى سواء خلقته كما كان.
ثم يبّين الله الدّافع النّفسي للإنسان الجحود في نكران وقوع ذلك اليوم فقال: (بَلْ يُرِيدُ الاِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ* يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ): (بَلْ): للإضراب الإنتقالي إلى ذكر الدّافع الحقيقي في ذلك النّكران وهو تمادى هذا الإنسان الفاجر في انجرافه لشهواته وإرضاء رغباته لأن الاعتقاد باليوم الآخر يحول بينه وبين ذلك في مستقبل أيامه والفجور هو فعل السّوء الشّديد، وتكرار لفظ: (الاِنسَانُ): هو للتّنديد بموقفه وقوله: (أَمَامَهُ): أي في مستقبل أيامه فهو يسأل عن يوم القيامة سؤال استبعاد واستهزاء، ولذلك جاء الجواب الإلاهي شديدا عنيفا.