نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القيامة

الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٥

وفي ثنايا بيان ذلك المشهد الرّهيب يدمج الله هذه التّوجيهات لرسوله في كيفية تلقيه لوحي القرآن فقال: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ* فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ): كان الرّسول حريصا على استيعاب ما ينزل عليه من الوحي فيتعجل في ترديده قبل نهاية إلقائه من طرف جبريل عليه السلامخشية أن ينساه، وربما كان يفعل ذلك عندما تعدّدت حصص الوحي، فأرشده الله إلى كيفية التّلقي بأن ينصت إلى ما يلقى عليه إلى نهايته، ثم يأخذ في ترديد ما ألقي عليه، والله تعالى يمنحه القدرة على الاستيعاب والحفظ فلا ينسى منه حرفا، وقد تكفل بحفظ القرآن فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وجاء نظير هذا الإرشاد لرسوله في قوله تعالى بسورة "طه": (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُّقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (114).

وكما تولّى الله حفظ كتابه قراءة وترتيلا فقد تولّى كذلك بيان أحكامه وإرشاداته فجعله ميسّرا لكل أصناف الخلق دراسة ودراية، ولله الفضل والمنة.

-والله أعلم-

بيان حال النّاس في الآخرة

والتّنديد على من أنكرها.

أ) - النصّ:

٦٬١٦٧ / ٦٬٧٦٧