نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القيامة

الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٤

(فَإِذَا بَرَقَ الْبَصَرُ* وَخَسَفَ الْقَمَرُ* وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ* يَقُولُ الاِنسَانُ يَوْمَئِذٍ اَيْنَ الْمَفَرُّ* كَلاَّ لاَ وَزَرَ* إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ* يُنَبَّأُ الاِنسَانُ يَوْمَئِذِم بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ* بَلِ الاِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* وَلَوَ اَلْقَى مَعَاذِيرَهُ):

رسم الله هذا المشهد العنيف لأحداث السّاعة والحالة النّفسية للإنسان أمامهما من قوّة الاندهاش والخوف، مما يشاهده كمن ينظر إلى شدّة لمعان البرق، ويحتار إلى انطماس نور القمر إذ تقترب منه الشّمس فتبلعه، وينفرط ذلك النّظام البديع للكون، فإذا بالإنسان المذعور بما يشاهده يتساءل أين المفّر؟؟ … فتجيء الإجابة الإلاهية بكلا التي هي للرّدع والزّجر، والخطاب في: (إِلَى رَبِّكَ): هو لرسول الله –أي المصير والـ ....... إلى الله وحده، ويجوز أن تكون تلك الإجابة من كلام الإنسان يخاطب نفسه ويومئذ تنشر الصّحف لتكشف عن أعمال الإنسان بكل تفصيل سواء بما قدمه من خير أو شر بين يديه قبل وفاته أو تركه خلفه بعد موته من آثار منسوبة إليه، كما ورد في الحديث الشّريف: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله»(1). ويحتمل أن يكون المراد ما عمله في أول حياته وفي آخرها، وأبناؤه بها بمعنى محاسبته ومجازاته عنها فيكون هو الشّاهد على نفسه في ذلك فلا ينفعه عذر، بل حتى أعضاؤه تشهد عليه، كما جاء في آيات أخرى.

(1) 1 - الحديث:

٦٬١٦٦ / ٦٬٧٦٧