نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القيامة

الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٨

بعد إدماج تلك التّوجيهات لرسول الله في كيفية تلقيه لوحي القرآن عاد السّياق إلى الموضوع الذي بنيت عليه السّورة وهو الحديث عن أحوال الآخرة وما فيها من أهوال، وما تكون عليه أحوال السّعداء والأشقياء وبيّن أن الموت هو القيامة الصّغرى لكل حيّ ثم استدلّ على إثبات البعث بقدرته على بدء الخلق فقال تعالى:

(كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ* وَتَذَرُونَ الاَخِرَةَ): (كَلاَّ): للردع والإبطال يفضله كلمة: (بَلْ): التي هي الأخرى للإضراب الإبطالي أي لا معاذير لهم في ما يذعون إذ هم في واقع أمرهم يجبون الحياة الدنيا التي وصفها الله بالعاجلة لسرعة انقضائها وزوال زينتها، لأن الإنسان من طبعه العجلة في ما يأخذ وما يذر ولفظ: (الْعَاجِلَةَ): يوصي بهذا المعنى وبما أن الآخرة ما تزال في طيّ الغيب فإن: "الإنسان" –أي الذي لا يؤمن بما يذرها- -أي يترك العمل لها والاستعداد لها- ومن ثمّ يتخلص النصّ إلى رسم أحوال النّاس يوم القيامة في موقف الحساب بالمقابلة بين وجوه السّعداء ووجوه الأشقياء لأن الوجه هو المرآة التي تنعكس عليها الحالة النّفسية لصاحبه كما قال الشّاعر:

لا تسأل المرء عن خلائقه … في وجهه شاهد من الخبر

٦٬١٧٠ / ٦٬٧٦٧