سورة القيامة
الجزء ١٩ · صفحة ٢٦١(فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى* وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى* ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى* أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى* ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى): الضّمير في: (لاَ صَدَّقَ): يعود إلى الإنسان المنكر للبعث وهو مفهوم من السّياق، فهو لإنكاره بذلك لم يستعدّ له بإيمان ولا طاعة، لأن: (صَدَّقَ): على الأرجح من التّصديق بأسس العقيدة الإسلامية، فهو لا يؤمن بالله ورسوله إذ كذب بالقرآن وبالتّالي أعرض عن عبادة الله وفي ذروتها الصّلاة ثم يذهب على ذلك متبخترا مختالا إلى أهله، فخورا بفعلته معتزا بإثمه، وفي التّعبير بفعل: (يَتَمَطَّى): تهكّم وسخرية لأن تلك الحركة من التّمطط لا تصدر إلا من متعجرف قليل الحياء، وبين الفعلين: (صَدَّقَ) و (كَذَّبَ): طباق ولم يذكر مفعولها ليشملا كل المجالات في التّكليف، ويواجه الله تلك العجرفة والخيلاء بهذا التّوعّد الشّديد المؤكد فيقول: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى* ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى): يواجهه بالالتفات من الغيبة إلى الخطاب لأن المواجهة أشدّ إيلاما في التّوبيخ وهذا التّعبير اصطلاحي قد جرى مجرى المثل وهو يتضمن وعيدا شديدا بنزول المكروه بحيث يكون أدنى شيء منه.
وفي ختام السّورة يدفع الله منكري البعث بحقيقة واقعية من حياتهم في نشأتهم الأول كيف قرّرها الله وهي الدّليل القاطع على قدرة الله للنشأة الأخرى.
(أَيَحْسِبُ الاِنسَانُ أَنْ يُّتْرَكَ سُدًى* اَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ تُمْنَى* ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُنثَى* أَلَيْسَ ذَالِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُّحْيِيَ الْمَوْتَى):