نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإنسان

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٦

(هَلَ اَتَى عَلَى الاِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا* اِنَّا خَلَقْنَا الاِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ اَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاَم بَصِيرًا* اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا): افتتحت السّورة الكريمة بالاستفهام التّقريري "بهل" التي هي بمعنى: "قد" وفي ذلك تشويق إلى معرفة ما يعقبه من كلام، والخطاب لغير معيّن، ويراد: "بالإنسان" الجنس، فهو قبل أن يوجد نوعه على وجه الأرض لم يكن شيئا مذكورا إذ كان في طيّ العدم، فمن الذي أوجده؟؟ ومهّد هذه الأرض في الأطوار التي تعاقبت عليها وهي خمسة أطوار –كما يقول الجيولوجيون-: "لم يظهر الإنسان على ظهرها إلا في الطّور الخامس –أي الأخير- والله وحده هو الذي يقدّر مدّة هذا الطّور لقيام السّاعة لنهاية المسيرة البشرية، والإيجاد من العدم لهذا الإنسان لم يكن صدفة فهلا تدبّر قدرة الذي أخرجه إلى مسرح الحياة سترا سويّا، ثم تذكّر تلك البذرة التسلية التي انبثق منها وتدرّج في أطوار خلقته، وقد وصف الله نظفه الرّجل بالأمشاج أي مزيج من الأخلاط فهي زيادة على تلقح بويضة المرأة بخلية الرّجل، فهي تعني -أيضا- كل الجينات الوراثية الحاملة للصفات المميزة للجنس ولخصائص الأسرة مما ضبطه العلم الحديث فالإنسان لم يخلق عبثا ولا أن يترك سدّى ولكنه مخلوق للاختبار والابتلاء، وقد زوّده الخالق بوسائل الإدراك والمعرفة من حاسّة السّمع والبصر والعقل ليقوم بمهمة الخلافة في الأرض بما يصلحا، وذلك بتلقيه وحملة لأمانة التّكليف ليختار الطّريق السّريّ طريف الهدى والصّلاح وفق ما جاء به رسل الله أو طريق الغيّ والضّلال، فيكون كافرا لنعمة ربّه، فيجازيه الله وفق اختياره بعدل وإنصاف.

٦٬١٧٨ / ٦٬٧٦٧