نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العاديات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

فإراءة الأعمال في يوم العرض فرّع الله عنها هذا التفصيل الدّقيق باستعمال آليات الحساب والوزن المعهودة لدينا وهي المثقال والذّرة، غير أنّ ما عند الله هو أدقّ وأضبط، ومن نوقش الحساب عذّب، كما قال رسول الله، وحسب الإنسان حسرة وكمدا أن يواجه بعمله فلا يملك له تبريرا ولا عذرا، فهو لا يقوى على مواجهة ذلك مع نفسه وضميره، فما باله إذا كان ذلك أمام الأشهاد: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا. وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوَ اَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداَم بَعِيدًا) (آل عمران:30).

وفي الآية المتقدمة تحريض على فعل الخير، وإن كان ضئيلا، وفيها تحذير شديد من فعل الشّرّ مهما حقره صاحبه، وقد وردت في ذلك توجيهات كثيرة من رسول الله، منها: «لا يحقرّن أحدكم معروفا ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق».(1)

وقال في ما رواه أحمد عن ابن مسعود: «إياكم ومحقرات الذّنوب فإنّهن يجتمعن على الرّجل حتى يهلكنه».(2)

ويبقى الجزاء على الخير والشّرّ بالنّسبة للمؤمن واضحا معقولا برجحان حسناته على سيئاته، وعفو الله عنها إن شاء الله، فما جزاء الكافر على ما يقدّمه من حسنات؟.

وقد حسم ابن عباس هذه الإشكالية إذ قال: "ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا أو شرّا إلا أراه تعالى إياه، فأمّا المؤمن فيغفر به سيئاته ويثاب بحسناته، وأمّا الكافر فتردّ حسناته ويعذّب بسيّئاته".(3)

والله أعلم.

سورة العاديات مكيّة، وآياتها 11

- بين يدي السّورة الكريمة:

(1) - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، رقم 2626.

(2) - رواه أحمد، رقم 3818.

(3) - التفسير المنير: 30/ 363.

٦٬٤١٣ / ٦٬٧٦٧