سورة الإنسان
الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٧وفي موقف الحساب والجزاء يمرض الله ما ينتظر الفريقين، فيوجز جزاء الأشقياء، ويطنب في جزاء السّعداء بما يناسب جوّ السّورة من النّعيم المغري والوصف الموحى، فيقول عن الكافرين:
(اِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاً وَأَغْلاَلاً وَسَعِيرًا): هي ثلاثة وسائل للعذاب:
أ) - أعدّ لهم سلاسل، لتقييد الأرجل.
ب) - (وَأَغْلاَلاً): جمع: "غلّ" لتقييد الأيدي كما يفعل بالمجرمين.
يقول بشار:
ولا خير في كفّ قيّد الغلّ أختها … ولا خير في سيف لم يؤيّد بقائم
ثم يحرقون في نار جهنم مسلسلين مغلولين:
وفي مقابل ذلك يبيّن الله في إطناب بديع ما أعدّه للمؤمنين الأبرار من رخاء نعيم الجنة مشيدا بما كانوا يتصفون به من خلال كريمة فقال:
(إِنَّ الاَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا* عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا): إن الله اختار لصنف السّعداء وصف الأبرار –جمع بَرّ أو بارّ- ووصف –عباد الله- مرّة أخرى تشريفا لهم وتكريما إذ قاموا بواجبه الطّاعة والإخلاص لربهم وفق ما أمرهم به فها هم يتنعمون في نعيم الجنة بأنواع الملذات التي حرموا أنفسهم منها في الدّنيا اتقاء غضب الله وسخطه ومن ذلك مجالس الشّراب التي كان العرب يفخرون باستهلاك أموالهم فيها سقيا لهم ولرفاقهم كما قال عنترة:
وإذا شربت فإنني ..... … مالي وعرضي وافر لم يكلّم
فهؤلاء الأبرار يشربون من كأس ممزوجة تارة بالكافور وتارة بالزنجبيل –كما سيأتي- وكلاهما طيّب الرّائحة يضاعف لذة الشّراب، ويغرفون تلك الكؤوس من عين متفجّرة هي طوع يمينهم غزارة ووفرة حيثما كانوا فلا يخشون لذلك الشّراب انقطاعا ولا نضوبا، وذلك يضاعف من لذتهم وسرورهم وليس في ذلك الشّراب ما يضرّ بأبدانهم وعقولهم، ثم يبين الله أسباب ذلك التّكريم فقال: