نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإنسان

الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٣

(وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِئَانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرًا* قَوَارِيرًا مِّن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا* وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً* عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً): فعلى ذكر شرب الأبرار من كأس كان مزاجها كافورا أكمل الله مجلس الشّراب بوصف الآتية التي تدور بينهم وأنها من فضة صافية وهي -والله أعلم- بمثابة الأباريق المملوءة بالشّراب فتملأ به ..... المتداولة في المجلس من طرف السّقاة، وإذ كانت العملية مألوفة عند المخاطبين فقد استغنى عن ذكر الفاعل، ووصفت الأكواب بالقوارير -وهي ءانية الزّجاج- لشدة رقتها وصفائها، وإظهارا لمهارة السّقاة فهم يقدرون لكل شارب ما يكفيه في تلك الأكواب بدون زيادة ولا نقصان، وهم لا يغفلون -أيضا- في توخّي النّوعية لذلك الشّراب فيطعمونه بطيب الزنجيل وهو من الوفرة كالعين المتفجّرة السلسة الباردة بحيث صار ذلك كالعلم لها فسميّة سلسبيلا، فهل نجد أروع من هذا الوصف لمجلس الشّراب وما يكون فيها من الأنس والنّشوة، وقد حفل الشّعر العربيّ بوصف تلك ..... فقال الأخطل لعبد الملك بن مروان:

إذا ما غلام علّني ثم علّني … ثلاث زجاجات لمن هدير

خرجت أجرّ الذّيل حتى كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير

وقال الأعشى:

وكأس شربت على لذة … وأخرة تداويت منها بها

(وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا): إنها خدمات أخرى غير سقي الشراب يقوم بها ولدان مخلدون فهم في سن الزّهور جمالا وحيوية لا يشيخون ولا يهرمون، وقد شبههم الله باللّؤلؤ المنشور في الحسن والبهاء يضفي على المجلس جوّ المتعة والرّاحة النفسية.

٦٬١٨٥ / ٦٬٧٦٧