سورة المرسلات
الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٣أ) - الأول: أقسم الله فيه بالرّياح بأنها مرسلات عاصفات وقوله: (عُرْفًا): تشبيه لإرسالها متتابعة كعرف الفرس في تتابع شعور قبته مصفوفا متتابعا بعضه لبعض، فهو تشبيه بليغ، والرّياح قوة كونية مؤثرة في الحياة بالأرض تختلف في هبوبها عصفا ورخاء فتحطم وتدمّر كريح قوم عاد، وتلقّح وتثمر، وتنشر السّحب وتوزّع، وأن حملنا الوصف على الملائكة، فهي ترسل إما بالوحي للرسل والأنبياء وإما لتتقيد أوامر الله في الكون فهي تنطلق مسرعة في القضاء الكوني ملبية لأمر الله لتنشر الهداية والأمن والسلام وتنشر أحكام شرائعه.
أما قوله تعالى: (فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا* فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا* عُذْرًا اَوْ نُذُرًا): فالأرجح في هذه الأوصاف أنها للملائكة والفرق هو التمييز بين الأشياء والملائكة تمّيز بين الحق والباطل وبين أنواع الخلائق في الضّلال والاهتداء.
و (الْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا): هو تبليغهم للوحي للرسل والأنبياء وقوله تعالى: (عُذْرًا اَوْ نُذُرًا): أي عذرا للمؤمنين بالقبول والرّضى وفوزهم في الاختبار، و (نُذُرًا): بمعنى: "الإنذار" للكافرين من عذاب النّار.
ويأتي المقسم عليه في قوله تعالى: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ): وهو شبيه بما ورد في سورة "الذّاريات" وهو مجيء يوم القيامة بأهواله وشدائده كما وعد الله به -لا محالة- ويتوجّه الخطاب للمشركين بالخصوص لأنهم النّاكرون لذلك وعلى ذكر ذلك اليوم فرّع الله عليه ذكر ما تحدث من مقدمات مفجعة زيادة في التّهويل فقال تعالى: