نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القارعة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

إنّه تنبيه للغافل وردع للكنود الجاحد ودفع له أن يعرف وقت بعثرة القبور ليخرج ما حوته من أموات ليوم الجمع والعرض يوم يكشف ما انطوت عليه الصّدور من أسرار وما خبأته من نوايا وما يترتب على ذلك من حساب وجزاء، إنه لأمر عجيب أن يغفل عن ذلك هذا الإنسان، ولم يذكر مفعول "يعلم"، لتذهب النفس في تقدير ذلك كل مذهب بما يهزّها مما يقتضيه المقام من التّهويل والتّهديد، والاقتصار على كشف أعمال القلوب لأنها هي المحرّك المسؤول عن أعمال الجوارح، كما ورد في الحديث الشّريف.

ثم يجيء هذا الختام بتقرير تلك الحقيقة الأساسية في العقيدة الإسلامية: (إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ)، والضّمير "إنّ" في: (رَبَّهُم) و (بِهِمْ) يعود إلى المبعوثين من قبورهم، وقدّم الجار والمجرور للاهتمام بهما.

والخبرة بالأعمال تقتضي المجازاة عليها، والله خبير بأحوال خلقه في كل وقت، وقوله: (يَوْمَئِذٍ) لإفادة أن تلك الخبرة في ذلك اليوم تعقبها مجازاة؛ لأنهم كانوا ينكرون ذلك في الدّنيا.

والله أعلم.

سورة القارعة مكيّة، وآياتها 11

- بين يدي السّورة الكريمة:

سمّيت سورة "القارعة" تسمية واحدة في المصاحف وكتب التّفسير وكتب السّنة، وذلك لافتتاحية السّورة بها بأسلوب التّخويف والتّهويل بحادث يوم القيامة. وهي مكيّة باتفاق، وعدد آياتها إحدى عشرة آية، وتعدّ الثّلاثين في ترتيب نزول السّور، نزلت بعد سورة "قريش"، وهي الواحدة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف. ومناسبتها لما قبلها أن سورة "العاديات" ختمت بذكر يوم القيامة وما يتمّ فيه من الحساب وفصل القضاء، وهذه اقتصرت على وصف يوم القيامة ومآل الخلق فيها، ويتفرّع مضمونها إلى فرعين.

أ) - الحديث عن القيامة وأهوالها، وكيف ينتشر النّاس بعد الخروج من قبورهم، وكيف تنسف الجبال لتسوية الأرض.

ب) - ذكر الموازين التي توزن بها أعمال النّاس، ووفق معاييرها ينقسمون إلى سعداء وأشقياء.

٦٬٤١٩ / ٦٬٧٦٧