سورة النّبأ
الجزء ١٩ · صفحة ٣٠١(وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا* وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا): السّبع الشّداد: هي السّماوات السّبع، جاء التّعبير عنها بالبناء، لأنها بالنسبة للأرض المهاد بمثابة السقف المرفوع فوق رؤوسنا، متماسكة قويّة مزينة بالنّجوم والكواكب فتمليّ جمالها بعيوننا ونعيش في طرف منها بوجود الشّمس تتدلّى منها سراجا وهاجا بنورها وحرارتها فتوفّر لنا أسباب الحياة على وجع الأرض أما كونها سبعا، وكونها طباقا فلا يعلم حقيقتها إلا الله.
(وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجًا* لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا* وَجَنَّاتٍ اَلْفَافًا): (الْمُعْصِرَاتِ): هي السّحب المثقلة تعصرها الرّياح أو الشّحنات الكهربائية لتدرّ بمياه الأمطار وفق مشيئة الله، فننزل رذاذا وطلا أو وابلا مدرارا، والثّج هو التّدفق بقوة وكم حاول العلماء استنزال الأمطار بطرق صناعية مكلفة ولكنها لم تنجح، ويبقى الأمر بيد الله وحده قال تعالى: (وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنم بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) (الشّورى:28). وبنزول الأمطار وتوهّج أشعة الشّمس ضوءا وحرارة تهتزّ الأرض بأنواع النّبات مما يأكله النّاس والأنعام من أنواع الحبوب والكلأ، ومن أنواع الأشجار المثمرة، الملتفة الأغصان والوافرة الظّلال، إنه التّدبير الحكيم والقدرة الإلاهية وصنعه البديع في تناسق وتكامل أجزاء الكون العظيم في أرضه وفي سمائه يتفاعل معه الإنسان إذا سلمت فطرته وتوجهة مشاعره نحو التّأمل والنّظر الواعي في ما خلق الله، ويزيده العلم والمعرفة بحقائق الكون التي قدّر الله كشفها للإنسان يزيده ذلك إيمانا ويقينا بقدرة المبدع الحكيم.
-والله أعلم-
أحوال يوم الفصل ومئاب الطّغاة في جهنم.
أ) - النصّ: