63
الجزء ٤ · صفحة ٢٣﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعلَمُ اللهُ مَا فِى قُلُوبِهِم ﴾ : من النفاق .
﴿ فَأعرِض عَنهُم ﴾ : أى عن عقوبتهم ، أو عن قبول عذرهم لعلم ما فى قلوبهم ، فهو كافيكهم ، ثم نزل القتال أى عن توبيخهم بحضرة الناس ، وعظهم سرا كما فسر به : ﴿ وَقُل لَّهُم فِى أَنفُسِهِم ﴾ .
﴿ وَعِظهُم ﴾ : بوعيد المنافقين الدنيوى والأخروى .
﴿ وَقُل لَّهُم فِى أَنفُسِهِم ﴾ : أى فى شأن أنفسهم وما زلت أقوله حتى رأيته ببعض من مكتب على القاضى ، والحمد لله .
وقال السفاقصى : المعنى قل لهم خاليا بهم ، لأن النصح اذا كان فى السر كان الحج أو قل لهم في حال أنفسهم النجسة ، المنطوية على النفاق ، وهذا الوجه الآخر من كلامه موافق لما قتل ، وهو مراد القاضى ، وصرح به السيوطى ، وفى أنفسهم متعلق بقل ، أى أثبت القول البليغ في أنفسهم لا ببليغا ، لأن معمول النعت لا يتقدم على المعمول إلا شاذا أو ضرورة .
﴿ قَولاً بَلِيغًا ﴾ : أى مؤثرا فى نفوسهم زاجرا لها ، وأصلا لها ، كما يصل الصبغ أجزاء المصبوغ ، بأن يبالغ في زجرهم عن الذنوب والتوبة بالترغيب والترهيب ، ولو بالتكرير والاطناب ، أو بما يخرج به الكلام عن البلاغة فى اصطلاح أهل المعانى ، غير أنه لا يصدر منه A كلام خارج عن البلاغة التى في اصطلاح أهل المعانى .
وفسر بعضهم البلاغة فى الآية بكومن الكلام حسن الألفاظ ، حسن المعانى ، مشتملا على الترغيب والترهيب ، والاعذار والانذار ، والوعد والوعيدن والثواب والعقاب ، فبذلك يؤثر فى القلوب ، وقيل : القول البليغ التخويف بالله D ، وقيل : أن يوعدهم بالقتل ان لم يتوبوا من النفاق ، وقيل : أن يقولوا لهم : ان أظهرتم ما فى قلوبكم من النفاق ، وقتلتم ، لان هذا القول يبلغ فى نفوسهم كل مبلغ ، وقيل : أن يقول أن الله يعلم ما فى قلوبكم من النفاق ، فما أنتم إلا كما أظهر ما في قلبه من الشرك ، وانما رفع عنكم السيف والسلب ، لإيمان ألسنتكم ، والله قادر على أن ينزل فيكم السيف والسلب ، أو داهية .
وقيل : القول البليغ فى الأصل هو الذى يطابق مدلوله المقصود به ، وقد قيل : خير الكلام ما شوق السماع أوله الى سماع آخره ، وقيل : أحسن الكلام ما قلت ألفاظه ، وكثرت معانيه ، وقيلك لا يستحق اسم البلاغة إلا اذ سابق لفظه معناه ، ومعناه لفظه ، ولم يكن لفظه الى السمع أسبق من معناه الى القلب ، وقيل : البلاغة فى الجملة ايصال المعنى الى الفهم فى أحسن صورة من اللفظن وقيل : البلاغة حسن العبارة مع صحة المعنى ، وهذا صادق بالفصاحة ، وقيل : سرعة الايجاز مع الافهام ، وحسن التصرف من غير إضجار ، وقد قيل : البلاغة مأخوذة من بلوغ المراد .