هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ ﴾ : أفلا يأملونه فيدكرون عاقبته ، فان أصل التدبير التفكر فى دبر الأمر ، وأى عاقبته ، ولو تدبروا فى معاينه وفصاحته وبلاغته وأخباره بالغيوب التى شاهدوا صدقها ، وغيب قلوبهم وغيره وسلامتعه من التناقض لأداهم ذلك الى الايمان مع أنه كتاب كبير .

﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيراً ﴾ : تفاوتا وتناقضا بأن تتفاوت تراكيبه ، بأن يكون بعضه فصيحا وبعضه غير فصيح ، وبعض سهل المعارضة ، وبعض صعبها يصدق بعض أخباره بالغيب ، ولا يصدق بعض ، وبأن تتناقض معانيه ، بأن يرد بعضها بعضا ، وبأن يجتمع فيه باطل وحق ، وعندل وجور ، حاشاه ذلك كله .

وان عرضت لأحد شبهة ، وظن اختلافا فى شىء من كتاب الله ، فوالجب أن يتهم نظره ، ويسأل من هو أعلم منه ، وما ذلك الا لنقصان قوة البشر ، وقد خرجت عن ذلك والحمد لله ، فما تخيل شىء من المنافاة الا تحقق عدمها ، بل بعضه يفسر بعضا لأدلة تبين المفسر من المفسر كتفسير ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ لقوله تعالى : ﴿ الى ربها ناظرة ﴾ لدليل ﴿ ليس كمثله شىء ﴾ ، وقله : ﴿ ما يكون من نجوى ﴾ الآية وبعضه لحكمة غير حكمة بعض ، كعصا موسى كأنها جان فى الحقيقة ، وحية فى الخفة ، وثعبان فى العظم ، وكقوله : ﴿ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان ﴾ بمعنى أنه لا يسأل سؤال استفهام حقيق ، لأن الله لا يخفى عنه شىء .

وقوله تعالى : ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين ﴾ سؤال تهديد وتوبيخ ، وعذاب فى مواطن القيامة ، وقوله : ﴿ لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ﴾ كمعنى الأولى أو لا يسألون بالمعنى أنها كثيرة ، وعذابها لا يوصف ، أو لا يسألون فى بعض المواطن ، ومن البيان النسخ فانه غير تناقض ، وغير اختلاف ، بل بيان للوقت الذى علمه الله فى الأزل وقتا لانتهاء العمل بالمنسوخ فليس بدءا .

١٬٥٥٠ / ٧٬٦٨٠