هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦

﴿ يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ﴾

تاخطتب لليهود ، وما نزلناه هو القرآن ، وما معكم : التوراة ، ويجوز أن يكون الخطاب لليهود والنصارى ، وما معكم : التوراة والإنجيل ولا يمنع من تعميم الخطاب لليهود والنصارى ، ما يروى أن رسول الله A كلم أحبار اليهود : عبد الله بن صوريا ، وكعب بن الأشرف وغيرهما فقال : « يا معشر اليهود اتقوا الله ، واسملوا فو الله إنكم لتعلمون أن الذى جئتكم به لحق » قالوا : ما نعرف ذلك ، واصروا على الكفر ، فأنزل الله هذه الآية وأمرهم بالإيمان .

﴿ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً ﴾ : أى نمحوها ، فإن الطمس المحو وهو متعد ، كما هنا ، والطمس أيضاً : الاندراس ، وهو لازم ، وتنكير الوجوه للتحقير ، ومعنى طمسها : إزالة الحواجب والعيوم والأنوف والأفواه فتكون كالجبهة ولاحسرة أشد من حسرة ذلك ، إذ تعقبها أيضاً حسرة اللآخرة

﴿ فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾ : أى فتكون بذلك الطمس قد صيرنا على هيئة اقفيتنا ليس فيها صورة الحاجب وما ذكر ، والفاء سببية لأن الإخبار بحال الشىء غير نفس الشىء ، فصحت السببية فإن التصريح بالطمس غير التصريح بتحقق كونها كالقفا ، بل كونها كالقفا مسبب عن الطمس ، تقول : محيت ذنوب فلان فكان كطفل ، والحاصل أن المحو غير الحاصل من المحو ، وقد أظلت التكرير ، ولا أدرى أيفهم أم لا؟ وا باس بتحصيل السببية بوجه لا خفاء فيه ، وهو أن يؤول الطمس بإرادة الطمس ، فيكون الرد على الإدبار بمعنى نفس الطمس ، فهو مسبب عن إرادتهن وهذه الإرادة قريبة من الفعل موافقة للإرادة الأزلية ، ويجوز كون لتفصيل المجمل ، فإن طمس كما يطلق على المحو ، يطلق على مطلق التغير ذاتاً او شأناً ففسره بالتصير على صورة الإدبار ، وهى الأفقية ويجوزأن يراد بالطمس محو ما فى الوجه من حاجب وعين وأنف وفم ، ويرد الوجوه على أدبارها : أن تجعل الحواجب والعيون والأنوف والأفواه فى الأفقية من وراء ، كم يدل عليه كلام عبد الله بن سلم الآتى ، وكلام كعب الأحبار الآتى ، فيكون محل وجوههم كالجبهة أو كالقفا ، والفاء على هذا التفسير لمجرد التعقيب لا سببية ولا تفصيل ، وعن ابن عباس : خمس الوجوه : انتزاع العينين فقط وردهما فى القفا ، والفء أيضاً للتعقيب ، وذلك كله فى الدنيا على ما يتبادر ، فإذا كان كذلك فى الدني ، كانت فى الآخرة ، وقيل : ذلك فى الآخرة ، وعلى كل حال لم يقع فى الدنيا ، أما على أن ذلك وعيد فى الآخرة فظاهر ،

وأما على أنه وعيد فى الدنيا ، فلأنه مشروط بعدم الإيمان وكفى فى رفع ذلك عنهم إيمان طائفة منها ، وكما يرفع العذاب بج من يحج ، وبالصبيان فى المكتب ، وبالبهائم الرتع ، والصبيان الرع ف الدنيا عن مستحقيه .

١٬٤٩٦ / ٧٬٦٨٠