هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

59

الجزء ٤ · صفحة ١٥

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُلولِى الأَمرِ مِنكُم ﴾ : أصحاب الأمر منكم ، أرى من ولى أموركم على عهد رسول الله A أو بعده ، كأئمة العدل بعده A ، وأمراء الأجناد على عهده A وبعده ، والقضاء والحكام والعاملين ، وكل من صحت له شرعا ولاية على المؤمنين في مصلحة الدين أو الدنيا ما لم يدع لمعصية ، ثم رأيت هذا العموم للزجاج والحمد لله .

قال السدى : نزلت في خالد بن الوليد ، بعثه رسول الله A فى سرية وفيها عمار بن ياسر ، فلما قربوا من القوم هربوا منهم نو جاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه عمار ، فرجع الرجل فجاء خالد فأخذ مال الرجل ، فقال عمار : انى قد أمنته وقد أسلم ، فقال خالدك تجير على وأنا الأمير ، فتنازعا وقدما على رسول الله A ، فأجاز أمان عمار ، ونهاه ان يجير الثانية على أمير ، فأنزل الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُلولِى الأَمرِ مِنكُم ﴾ .

وانما صح ذلك لخالد ، لأنه ما أمن الرجل إلا بعد أن تغلب المسلمون على ماله ، وكان ملكا لهم ، وقد أمضى رسول الله A فعل خالد في المال ، بأن جعله من الغنيمة ، وأجاز أمان عمار في نفس الرجل ، قال : « يجير على المسلمين أدناهم » أى يصح اجارة أدناهم .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما : نزلت في عبدالله بن حذافة ابن قيس بن عدى السهمى ، إذ بعثه النبى A في سرية .

وقال ميمون بن مهران والكلبى : ان أولوا الأمر أصحاب السرايا ، واختاره البخارىن وروى فى ذلك حديث ابن مهران .

وقيل : هم العلماء ، وبه قال أكثر التابعين ، واختاره مالك والطبرى ، وهو قول الحسن وعطاء ، ومجاهد والضحاك ، وجابر بن زيد ، وابن عباس ، قال ابن العربى : والصحيح عندى أنهم الأمراء والعلماء ، أما ألأمراء فلأن الأمر منهم ، والحكم إليهم ، وأما العلماء فلأن سؤالهم متعين على الخلق ، وجوابهم لازم ، وامتثال فتواهم واجبن ويدخل فيه تأمر الزوج على الزوجة ، لأنه حاكم عليها انتهى .

وما مر عن الطبرى نسبه أليه ابن العربى ، ونسب اليه الخازن أنه قال : أولى الأقوال بالصواب قول من قالك هم الأمراء والولاة ، لصحة الأخبار عن رسول الله A بالأمر بطاعة الولاة ، والأئمة فيما كان طاعة لله D ، أو مصلحة للمسلمين ، وكذلك قال أبو هريرة : الأمراء ، وهو رواية عن ابن عباس ن قال على بن أبى طالب : حق على الامام أن يحكم بما أنزل الله ، ويؤدى الأمانة ، فاذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا ، وعنه صلى الله عليه وسل :

١٬٥١٥ / ٧٬٦٨٠