هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

86

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

﴿ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ﴾ : اذا دعى لكم بدعاء حسن تسمعونه ، أو بلغكم على لسان أحد أون فى كتاب مثل : السلام عليكم بدعاء ، ومثل رحمكم الله ، ومثل صبحكم الله بخير ونحو ذلك من الأدعية الحسنة الجائزة شرعا ، فأنه يجب الرد فى كل ذلك بأحسن منه أو بمثله ، ولكن رغبت السنة فى التحية بالسلام عليكم ، فكان هو السنة المرغب فيها ، لا يجزى فى أدائها غيره .

وكان هو الواجب فى دخول البيوت ، فالبدء بالسلام فى غير دخول ا لبيوت سنة غير واجبة ، وقال بعض المالكية : واجبة ، وأما فى دخول البيوت قبل الدخول ففرض ، والرد فى ذلك كله واجب الا لعارض ، وأصل المعنى : لفظ التحية من قولك : حياك الله ، الإخبار بالحياة ، ثم استعمل اللفظ فى الدعاء بالحياة ، ثم قيل لكل دعاء ، ثم غلب السلام ، ويستعمل بمعنى الملك ، ومنه قيل : التحيات المباركات لله ، أى الأملاك لان من شأن مالك الأملاك العظام أن يحيى ، فاستعمل فى معنى الملك ، وتنكير التحية للتعميم أيى بتحية .

﴿ فَحَيُّوا ﴾ : من حياكم بها ولو طفلا .

﴿ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ﴾ : بزيادة الجهر بها ، وافصاح اللفظ وبلاغته ، وبزيادة على ما قال .

﴿ أَوْ رُدُّهَا ﴾ : أى أو ردوا مثلها اليه بلا زيادة ، وأما النقص فلا يجوز ، وأجاز بعض اسقاط أل من السلام فى الجواب ، ولو قرن بها فى البدء لا على النقص من المعنى ، بل على قصد التعظيم بالتنكير ، فهذا القصد تكون أحسن أن لم يقصد هذا من بدأ به ، فاذا قال : السلام عليك ، قال المجيب : وعليك السلام ورحمة الله ، وان قال : السلام عليك ورحمة الله ، قال المجيب : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته الا أنه ان كان غير متول لم يقل ورحمة الله وبركاته ، ولو قاله البادىء بل يقتصر على السلام أو يزيد له ما يجوز .

وقيل : يجوز أن يزيدهما ويزيد بهما خير الدنيا ، وان شاء المجيب اقتصر على ما قال البادىء متول أو غيره ، والظاهر أن من الزيادة أن يقول المجيب : وعليكم بلفظ الجماعة ، عانيا للبادىء والملائكة الذين معه ان قال البادىء بالإفراد ، وان قال بالجمع عانيا لهم ايضا كان احسن نم الإفراد ، وان جمع وأفرد المجيب فقد نقص ، ولا يجوز .

وينبغى أ ، يقولك السلام عليكم يعنى الرجل والملكين ، فانهما يردان السلام ، ومن سلم عليه الملك فقد سلم من عذاب الله ، واذا سلم على اثنين أو جماعة قال : السلام عليكم يريدهم ، ويرد ملائكتهم .

وروى أن رجلا قال لرسول الله A : السلام عليك ، فقال الرسل A : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وقال آخر : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك ، فقال الرجل : انك نقصتنى فأين قول الله تعالى : ﴿ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ فقال : انك لم تترك لى فضلا فرددت عليك مثله .

١٬٥٥٥ / ٧٬٦٨٠