هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

75

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

﴿ وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ ﴾ : هذه الجملة حال من المستتر فى لكم .

﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ يعم أبواب الخير .

﴿ وَالمُسْتَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ ﴾ : بيان للمستضعفين حال منه .

﴿ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ ﴾ : أى فى شأن سبيل الله ، وشأن المستضعفين ، فشأن سبيل الله أعلاء دين الله ، وشأن المستعضفين تخليصهم من المشركين يصدونهم عن دين الله ، ويؤذونهم ، والظريفة مجازية ، ويجوز أن تكون فى معنى لام التعليل ، أى لسبيل الله على حذف مضاف ، أى لاعلاء دين الله وتخليص المستضعفين .

ويجوز أن لا يقدر مضاف اكتفاء بالأول ، علىأن المعنى وسبيل المستضعفين وسبيلهم هو تخليصهم من المشركين فى مكةن فان تخليصهم من أعظم الخير وأخصه حتى أنه يجوز نصب المستضعفين ، أى وأخص المستعضفين من عموم سبيل الله لعظم تخليصهم ، ودخل فى المستضعين المقيمون فى مكة والأسارى فيها قال A : « أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العانى » .

قال ابن عباس فيى هذه الآية : كنت أنا وأمى من المستعضفين الذين عز الله ، من الولدان ، وأمى من النساء ، والولدان جمع ولد وهو الصبى ، وقيل : جمع وليد ، فالمراد بهم العبيد والإماء لا يقال للعبد وليد ، وللأمة وليدة ، والجمعه فيهما الولدان للوليد ، وغلب الذكور هنا فسمى الذكور والأثنان معا الولدان ، وكلاهم ابن عباس يدل على الأول ، ويكون الرجال والنساء وبمعنى الأحرار والحرائر البالغين ، والأطفال والولدان العبيد ، والاماء ولو بلغوا على هذا .

وكذا كان العرف عند الناس ، وذكر الولدان مع أنهم ليسوا ممن يصقد فى العادة بالأذى ، سواء بمعنى الصبيان أو بمعنى العبيد والاماء للمبالغة فى الحث على قتال من يضر من ليس من شأنه أن يقصده الناس بالأذى ، وكان مشركو مكة حنيئذ يضرون الصبيان والعبيد ، اما بالكلام أو الضر ارغاما لآبائهم وأمهاتهم وساداتهم ، وللتنبيه على تناهى ظلمهم اذ كانوا يضرون هؤلاء ، لأن الدعوة أجيبت بسبب مشاركة الأضعفين فيها الصبى ، والعبد والأمة ، إذ قلوبهم قد ترق للغر وامتهان العبودية ، ولأنه لا ذنب للصبى ، ولعظم مشقة العبادة على العبيد ، لأن عليهم طاعة الله جل وعلا وطاعة ساداتهم ، وقد وردت السنة باخراج الصبيان فى الاستسقاء .

وكان المستضعفون البلغ يشركونهم فى الدعاء ، وكذا قوم يونس شركوهم فيه فأجيبوا بهم مع نصوح التوبة .

﴿ الَّذِينَ ﴾ : نعت للمستضعفين أو للرجال وما بعده على تغليب الرجال والولدان فى تذكير ضمير الصلة التى هى قوله :

﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجنَا مِنْ القَرْيَةِ ﴾ : مكة ، وهذا نص فى أن الولدان دعوا ، وقد علمت أن الولدان معطوف على الرجال أو على النساء ، وأنهم من جملة المستضعفين ، فلا حاجة ألى أن يقال : أنهم ليسوا من المستضعفين ، وانهم عطفوا على المستضعفين وذلك أنهم يؤذون كما يؤذى غيره فذلك استضعاف .

﴿ الظَّالِمِ ﴾ : نعت القرية ، ولم يؤنث لأنه سببى ، وذلك أن القرية ليست ظالمة ، بل أهلها ، واهلها مذكر ، وهو الفاعل ، كما قال :

﴿ أَهْلُهَا ﴾ : بالرفع ، ولو قيل : الظالمة أهلها بالتأنيث لكن الجوار تأنيث الأهل ، لا لكون القرية مؤنثا ، والظلم المذكور هو الشرك ومضرة الناس .

١٬٥٣٨ / ٧٬٦٨٠