هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

66

الجزء ٤ · صفحة ٢٧

﴿ وَلَو أَنَّا كَتَبنَا عَلَيهِم أَنِ اقتُلُوا أَنفُسَكُم أَوِ اخرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنهُم ﴾ : فالقليل ثابت وعمر وابن مسعود وعمار وأبو بكر ونحوهم ، وقد روى مالك أن أبا بكر قال مثلما قال ثابت .

قال ابن رشيد : لا شك أن أبا بكر من القليل المستثنى ، ولا أحق بهذه الصفة منه ، وتفسير القليل منهم بهؤلاء ونحوهم يدل أن الهاء فى ﴿ كَتَبنَا عَلَيهِم ﴾ عائدة الى الأمة بخلاف واو ويؤمنون ، فانه للأمة وللذين يزعمون أنهم آمنوا .

وعن الزبير : لا أحسب أن قوله تعالى : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون ﴾ الى ﴿ تسليما ﴾ نزل إلا فى وفى حاطب لشأن الشراج الحرة ، وكانت أرض الزبير أولا تلى الوادى ، وبعده أرض حاطب ، فالزبير أولى بالماء حتى يتم السقى ، والشراج : مسيل الماء والمفرد شرجة باسكان الراء ، والحرة الأرض ذت الحجارة والجدر حائط الأرض ، وكتبنا : فرضنا ، وأن مفسرة لتقدم الجملة التى فيها معنى القول دون حروفه ، وهى كتبنا ، ومن أجل دخول أن المصدرية إلا من أجاز كونها مصدريةن والمصدر مفعونل كتبنا ، أى كتبنا عليهم القتل ، ومعنى اقتلوا أنفسكم : جاهدوا فى سبيل الله ، فان الجهاد سبب القتل ، أو ليقتل كل واحد نفسه ، وهذا أولى ، لأن الذى يقل فاعله كما قال إلا قليل ، وانما تخلص من التقاء الساكنين بضم نون وواو ، أو اتباعا للتاء والراء ، وإجراء لهما مجرى همزة الوصل من الأمر المضموم العين ضما لازما ، وفى الواو شبه بواو الجمع فى نحو قوله تعالى : ﴿ ولا تنسوا الفضل بينكم ﴾ وقرأ أوب عمرو ، ويعقوب بكسر نون ان وضم الواو ، وقرأ حمزة وعاصم بكسر النون والواو ، والكسر على الأصل فى التخلص من التقاء الساكين ، والهاء فى فعلوه عائدة الى القتل الماول به اقتلوا ، على أن أن المصدرية ، والمعلوم من اقتلوا على أن مفسرة ، والى الخروج من اخرجوا كذلك ، لأن اخرجوا معطوف على اقتلوا ، وأفردت لتأويلهما بالعود ، أي ما فعلوا القتلن لو كتب عليهم ، ولا الخروج لو أمروا به ، فهذا وجه اعتبارهما معا فى الضمير ، مع أن العطف بأو ، ويجوز أن يكون الافراد لمعنى أحدهما ، أى ما فعلوا أحدهما لو أمروا به .

وقرأ ابن عامر : إلا قليلا بالنصب على الاستثناء ، كما يدل عليه قراءة الجمهور بالرفع على الابدال ، من واو فعلوهن فان المراد فى الرفع إلا ناس قليل وهم الراسخون فى ايمانهم ، بخلاف ما لو جعلنا النصب على المفعولية مطلقةن فان المراد بالقليل حينئذ غير الناسن بل الفعل أى إلا فعلا قليلا ، ومكذا لو جعلناه على الظريفةن فان المراد به الزمانن أى إلا زمانا قليلا ، ولكن هذا لا يصح إلا على أن المراد بالقتل الجهاد .

﴿ وَلَو أَنَّهُم فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ : من متابعة رسول الله A بالطوع والرغبةن لا بالقهر أو المداراة ، وسمى التكليف وعظا لاقترانه بالوعد والوعيد .

﴿ لَكَانَ ﴾ : بجعلهم له .

﴿ خَيرًا ﴾ : أفضل مما هو حسن أيضا فى زعمهم ، أو كان حسنا أو كان منفعة .

﴿ لَهُم ﴾ : فى الدنيا والآخرةن ويدل للتفضيل فضل مناسبة قوله :

﴿ وَأَشَدَّ تَثبِتًا ﴾ : فان فعلهم ذلك ثبتهمن لأنه يحصل لهم به علم ، وينتفى به عنهم الشك ، أو تثبيتهم عصمتهم من الشيطان ، أو يثبت ثواب أعمالهم ، واذا لم يفعلوا صح لهم تثبيت ثواب عملهم غير تثبيت أشد ، لأنهم يثابون فى الدنيا حنيئذ .

١٬٥٢٧ / ٧٬٦٨٠