83
الجزء ٤ · صفحة ٥١﴿ وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ ﴾ : بالنصر لسرية من سرايا رسول الله A .
﴿ أَوِ الخَوْفِ ﴾ : بالهزيمة من الكفار ، سواء أخبرهم رسول الله A بالوحى عما أصابت السرية ، أو أصابها أو أخبرهم غيره بسؤالهم أو بلا سؤال منهم ، والهاء للمنافقين ، أو لضعفة المسلمين ، أو من قلت تجربته منه أو لهؤلاء كلهم .
﴿ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ : أى صرحوا به ، وتحدثوا به ، ولذلك تعدى بالباء أو هى زائدة أى أظهروه وشهروه ، فما كان من أمن يذكره المنافقون منافقة بذكره ، ليظهروا أنهم يحبون النصر للمؤمنين ، أو يذكروه على وجه التحقير له ، وما كان من خوف يذكروه منافقة باظهار أنهم توجعوا به .
وفى ضمن ذكره تعظيم له وكسر لقلوب المؤمنين ، وأما من ضعف ايمانه ففيه طرف مما لحق المنافقين ، وأما من قلت تجربته فما يؤتى الا من قبل قلتها ، والجمهور أنها فى المنافقين ، واعلم أن ضعفاء المؤمنين ومن قلَّت تجربته يسمعون الأمن أو الخوف من مخبر ، أو وحى كما مر ، أو من المنافين يرجعون بالخوف أو التحقير ، واذا سمعوه أفشوه ، فكان ذلك مفسدة ووبالا على المؤمنين ، واذا النبى A .
﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ ﴾ : أى لو ردوا ذلك الأمر الذى جاء وسمعوه .
﴿ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَمْرِ مِنْهُم ﴾ : كأبى بكر وعمر وغيرهما من ذوى البصائر ، وقيل أصحاب السرايا والبعوث ، كعلى وخالد بن الوليد وغيرهما من أمراء السرايا والبعوث ، وانما قال : منهم مع أن أولى الأمر ليسوا من المنافقين ، لأن المنافقين فى الظاهر من جملة المؤمنين ، ولا إشكال فى ضعفاء المؤمنين ومن قلت تجاربه ومنهم حال من أولى .
﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ : يستخرجون تدابيره وعلمه ، والاستنباط اخراج النبط وهو أول ما يخرج من البئر من الماء أول ما تحفر ، استعير لما يستخرج بقوة الفهم ، والذين يستنبطونه هم الرسول وأولوا الأمر منهم من جملة الناس ، ومن للتبعيض كالتى قبلها ، وتتعلق بمحذوف وجوبا حال من الواو أى لعلمه من هو من أهل الاستنباط منهم ما هو ، وهل صح ، وهل الفائدة فى اذاعته ، وهل هى فى ترك اذاعته وعلم إما على بابه ومفعوله الثانى محذوف كما علمت ، أو بمعنى عرف الذين يستنبطونه هم المنافقون أو ضعفاء المؤمنين ، ومن عقل تجربته أو كلهم ، ومنهم متعلق بيستنبطونه ، ومن للابتداء ، والهاء فى منهم عائدة الى الرسول وأولى الأمر ، أى لعلمه هؤلاء المذيعون ، ويحصل لهم تحقيقه من الرسول وأولى الأمر ، ويجوز تعليق من بعلم أى لعلمه هؤلاء من الرسول وأولى الأمر .
وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جاء وقوم فى المسجد يقولون : طلق رسول الله A نساءه قال : فقلت : يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فقال : لا .