48
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨﴿ إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ ﴾ : الإشراك .
﴿ لِمَن يَشَآءُ ﴾ : لا يظن أحد عاقل أن المعنى أن الله لا يسيغ ، ولا يحلل الإشراك وأنه يبيح ما دون الشرك لمن يشاء لأن الله جل وعلا لا يبيح المعصية كائنة ماكانت لأحد ، كما لا يسيغ الشرك ولا يبيحه ولا يحلله ، ولكن المعنى أن الله لا يغفر الإشراك ، وسغفر ما دون الإشراك لمن يشاء ، أى يغفر الذنوب كلها إلا الإشراك ، بمعنى أن من مات مشركاً لا يغفر له شركه بحال ما من الأحوال ، وأمامن مات موحداً عاصياً بكبائر ، فإن اللله يغفر لمن يشاء منهم ، وذلك مثل أن يموت وعليه تباعات ، قد تاب منها بعينها ولم يجد الخلاص منها ، لعدم ماله ، أو تاب إجمالاً ولم يعلمها ، بحيث لا يعذر فى جهلها ، أو بحيث يعذ وصاحبها يتعلق به يوم القيامة ، فإن الله جل وعلا يؤدى عنه ، والله D يعد حسناته ، ولم لم يقصد سيئاته بالتوبة ، لكن ليس فى نيته الإصرار ، فيجدها وهو عالم بها أكثر من التبعات ، وكذا نغنى حسناته ، فيؤتى بنياته ، وكذا يتوب وله وفاء من ماله فيوصى بها فلا يوجد اصحابها أو يذهب ماله بعد الموت والإيصاء . أو يعين لها مالا ، فيذهب فى حياته ، ولا يعلم بذهابه أو يعين لها مالا فيظهر أنه ليس له ، ولم يعلم أنه ليس له ، أو يجد وفاء وقد تاب قبل الغرغرة ، ولسانه لا ينطق أو يموت حيث لا أحد عنده ولا سبيل له إلى الإيصاء أو أوصى وذهبت الوصية ، أو أوصى ووكل أميناً ، أو بين لورثته الأمناء ولم تنفذ أو نحو ذلك ويجوز فى تفسير الآية وجه آخر وهو أن يتنازع : لا يغفر ، ويغفر فى قوله : ﴿ لِمَن يَشَآءُ ﴾ أى : لا يغفر الإشراك لمن يشاء ، وهو من قضى الله تعالى أن يموت مشركاً ، ويغفر مكا دون الشرك لمن يشاء ، وهو كم قضى الله أن يموت تائباً وهذا التقدير معنىوى ، وتقدير الاصطلاح أن تقول : إن الله لا يغفر له أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . وهاء ﴿ له ﴾ عائدة لمن يشاء الذى تاخر عنه لفظاً ورتبة ، لجوار ذلك فى التنازع ، فهذا إعمال للأخير ، ولك أن تقدر « ويغفر لمن يشاء » له فتعلق ﴿ لمن يشاء ﴾ ب ﴿ يغفر الأول ﴾ وتعلق له بالثانى إعمالا للأول و « هاء » له عائدة لمن يشاء ، وعلى التنازع بوجهيه يكون الضمير استخداماً لأنه من شاء غفرانه غير من لم يشاء غفرانه ، وزعمت الأشعريه أن المعنى يغفر ما دون الشرك من الكبائر ، والضغائر على الإطلاق ، ولم لم يتب لمن شاء تفضلا وإحساماً ، ويدخل النار بها من يشاء ثم يخرجه ويرد عليهم أحاديث هلاك المصر وآيات شرط التوبة ، وأحاديثه ووافقوا فى أن المشرك لا يغفر له ، لأنه لا توبة له من ذنب تصح مع الشرك ولا حسنة تثبت له معه ، وإنا قيدنا ما دون الشرك بالتوبة ، كالشرك بالآيات والأحاديث المشروط فيه التوبة ، فهى أدلة التقييد .