44
الجزء ٣ · صفحة ٤٩١﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ﴾ : التوراة وهم أحبار اليهودالذين كانوا بالمدينة ، وقيل اليهود والنصارى ، فالكتاب التوراة والإنجيل ، والرؤية قلبية وعديت بإلى لتضمنها معنى الانتهاء ، أى : ألم نأته علمك إليهم أو البصرية لأنها تعدى بإلى كالنظر ، كما تعدى بفسها ، يقال : ورأيت إليه ، كما يقال : نظرت إليه ، والأول أولى ، ووجه الثانى انه يقال : انظر إنه الذى فعل كذا ، ويريدون النظر إليه بالعين ، ولكن المراد التوصل بنظر بدنه إلى توسم أحواله ، وقال ابن عباس : أنزلت فى رفاعة بن زيد ، ومالك اليهوديين ، كانا إذا تلكم رسول الله A حاكياه وعاباه وعاباه والنصيب من الكتاب : بعضه ، وقيل معرفتهم بموسى ، وأنكروا بوة محمد A ولم يعرفوها ، وقيل عرفوها وانكروها فيه ، أنه من عرف شيئاً فقد أوتيه ولو أنكره بلسانه ، وقيل : النصيب الذى أوتوه المعرفة والنصيب الذى لم يؤتوه هو العمل ، والصحيح الأول ، وهو أنه عرفوا بعض الكتاب هكذا بحيث نعم ذلك بالبعض نبوة سيرة محمد A
﴿ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ﴾ : الضلالة : تكذيب رسول الله A ، والبقاء على اليهودية . والهدى : الإيمان به ، لتبقى رئاستهم والعطايا التى يعطونها والرشا التى يرشونها فى الحكم ، وعلى تحريف التوارة ، والاشتراء إما اختيارهم الضلالة والإعراض عما يذكر لهم من الهدى ، قبل أن يفهموه ، وإما اختيارهم لها بعد إدراكهم الهدى وفهمهم له ، أو بعد تمكنهم من فهمه ، فاستعمل الشراء فى مطلق الإقبال على شىء وترك غيره استعمالا للفظ الموضوع للمعنى المقيد فى المعنى الملطق ، أو استعير لفظ الشراء لذلك الإقبال ، وقيل : المراد الذين يعطون أموالهم للأحبار .
﴿ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ ﴾ : كما ضلوه ، لم يكتفوا بضلالتهم ، بل أرادوا أن تصلوا معهم أيها المؤمنون بعد وضوح الآيات لهم ولكم على نبوة رسول الله A ، وأنه النبى المبشر فى التوراة والإنجيل ، وكانوا يدعونكم إلى الضلالة ، والسبيل سبيل الحق والشرع المحمدى ، أو ملة إبراهيم عليه السلام ، والنصب على حذف « عن » أى عن السبيل ، أو على المفعولية لتضمين تضلوا معنى تتركوا أو تفقدوا ، ورئ : ﴿ يضلوا ﴾ بياء مضمومة مع كسر الضاد على حذف مفعول ، اى أن يوفقه الله أو الشيطان فى الضلالة ، شبه سعيهم فى الضلالة بإرادة أن يوقعهم الله فيها ، أو الشيطان .