60
الجزء ٤ · صفحة ١٩﴿ أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزعُمُنَ أَنَهُم آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾ : الذين يزعمون أنهم آمنوا بالقرآن هم رجل من المنافقين اسمه بشر ومن معه منهم ، وما قبله من كتب الله تعالى .
والطاغوت : كعب بن الأشرفن والتحاكم : أن يدعوا كل واحد من الخصماء الآخر الى الحكم ، سواء اتفقا على حاكم ، أو دعا أحدهما الى حاكم والآخر الى حاكم آخر ، كما هنا ، فالرجل المنافق دعا الى الطاغوت الذى هو كعب ، وخصمه وهو يهودى دعا الى رسول الله A ، وأبى إلا رسول الله A ، وقضاء رسول الله A له ، ولما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال : انطلق الى عمر ، فأتيا عمر فاق اليهودى : اختصمت انا وهذا الى محمد ، فقضى لى عليه فلم يرضى بقضائه ، وزعم أنه مخاصمى اليك ، فقا عمر للمنافق : أكذلك؟ قال : نعم ، فقال لهما عمر : رويدا أخرج اليكمان فدخل عمر البيت وأخذ سيفا واشتمل عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد فقال : هكذا أقضى لمن لم يرضى بقضاء الله ورسوله فنزلت الآية : ﴿ أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزعُمُنَ ﴾ الى آخرهان ونزلك ﴿ وما أرسلنا من رسول الا ليطاع ﴾ الى : ﴿ تسليما ﴾ وقال جبريل : ان عمر فرق بين الحق والباطل ، فمى الفاروق ، وهذا تفسير ابن عباس رضى الله عنهما .
وقال عامر الشعبى : نزلت الآية فى منافق اسمه بشرن خاصم رجلا من اليهود ، فدعا اليهودى الى المسلمين لعلمه أنهم لا يرتشونن ودعاه المنافق الى اليهود لعلمه بأنهم يرتشون فاتفقا بعد ذلك أن يأتيا كاهنا كان بالمدينة فرضياه ، فنزلت هذه الآية .
وعلى هذا فالطاغوت : الكاهن ، وقيل : ﴿ الَّذِينَ يَزعُمُنَ أَنَهُم آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ ﴾ شمل المنافق وشبهه ، ولهم قوله : ﴿ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ ﴾ واليهود ومن معهن ولهم قوله : ﴿ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ ﴾ ومثل هذا ما رواه السدى : أن المنافق من اليهود ، والمشهور أنه من الأنصار .
قال : ظهر الاسلام وخاصم مع يهودى ، وأنه قتل رجل من بنى النضير رجلا من بنى قريظة ، وكانت دية القرظى على النضيرى ستين وسقاً من تمر ولا يحد القتل ، ودية النضيرى على القرظى مائة وسق ، وان شاء الولى قتله ولم يأخذ الدية ، والخزرج مع قريظة ، والأوس مع النضيرى ، وقالت الخزرج وقريظة : هذا في الجاهلية لقلتنا وكثرتم ، والآن جمعنا الاسلام معشر الأوس والخزرجن فقال المنافقون من الفريقين : ننطلق ا لى أبى بردة الكاهن الأسلمى ، وقال المسلمون من الفريقين : بل ننطلق الى النبى A ، فأبى المنافقون وانطلقوا الى أبى بردة الكاهن ليحكم بينهم ، فقال : أطعموا اللقمة ، يعنى الخطر ، قال : لكم عشرة أوسق ، فقالوا : بل مائة وسق ، فأبوا إلا عشرة فنزلت آية القصاص وهذه الآية .