42
الجزء ٣ · صفحة ٤٨١﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِم الأَرْضُ ﴾ : يم متعلق بيود ، أى يود يوم إذ جئنا بالشهود ، وكفروا : أشركوا ، وعصوا الرسول : عَصَوا بما دون الشركِ من الكبائر والصَّغَائر ، ففى هذا خطاب المشركين يقرع ، والشريعة إذ عوقبوا عليها ، كما عوقبوا على الشرك حتى أنهم تمنوا لذلك أن تسوى بهم الأرض ، ويجوز أن يكون ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بمعنى فاعلى كبائر الشرك وفاعلى كبائر النفاق ، و ﴿ وَعَصَوُاْ ﴾ بمعنى فعلوا الصغائر ، و ﴿ لو ﴾ مصدرية وليست للتنى ، لأن التمنى أفاده يود والمصدر مفعول يود ، ولا حاجة إلى أن يقدر مفعول يود ، وتجعل ﴿ لو ﴾ شرطية مقدرة الجواب ، أى : يود الذين كفروا وعصوا الرسول تسوى الأرض ، لو تسوى بهم الأرض لسووا ، وعصوا : معطوف على كفروا ، أو حال فالواو للحال ، وتسوى : مضارع اصله تتسوى ، بدلت التاء الثانية سيناً ، وأدغمت فى السين ، وذلك قراءة نافع وابن عامر ، وقرأ حمزة والكسائى : تسوى بلا تشديد للسين فهو أما ماض وإما مضارع حذفت إحدى تاءيهن وقرأ الباقونك نسوى بالبناء للمفعول وفتح السين مخففه ومعناه أن تجعل الأرض مستوية بهم بأن تنشق فتبلعهم ، أو تحفر فيدفنوا فيها ، والباء للملابسة أو السببية أو الاستعلاء ، أو تبقى كما كانت بلا بعث لهم منها ، أو لم يخلقوا فيستووا بالأرض إذ كانوا بعضها ، وعلى قراءة غير الباقين يكون لأرض مستوية عليهم أو معهم . قال الكلبى : يقال للدواب والطير كونى تراباً فتكون تراباً كتراب الأرض مستوياً به ، فيود الذين كفروا وعصوا أن يكونوا كذلك .
﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ﴾ : عطف على يود ، أى : لا يقدرون أن يكتموا حديثاً عن الله يومئذ ، أو حال من ﴿ الذين ﴾ أو من « هاء » بهم . روى أنهم إذا قالوا ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم ، فيتمنون أن تسوى بهم الأرض ، فالحديث حديث عصيانهم وشركهم على العموم ، وهو رواية عن ابن عباس ، وقال عطاء عنه : الحديث حديث أمر محمد صلى الله عليه سلم . قال الشيخ هود : ذكروا عن أبى موسى الأشعرى ، قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، فختم الله على أفواههم ، فقال للجوارح انطقى فإن اول ما يتكلم من أحدهم فخذه . قال الحسن : نسيت اليمنى أم اليسرى؟ قال الحسن فى موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همساً وطء الأقدام ، وتارة يتكلمون ويكذبون . وقال : وأما كنا نعمل من سوء ، وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين ، وفى موضع يقترفون على أنفسهم بالكفر ، ويسألون الله أن يردهم إلى الدنيا فيؤمنوا ، وآخر تلكالموطن أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم . انتهى كلام الشيخ هود ، وهو دافع يتوهم من تناقض ، ومن الاعتراف قوله تعالى : ﴿ فاعترفوا بذنوبهم ﴾ وفى موضع لا يتسألون . كما قال رجل لابن عباس : تناقض على قوله تعالى ﴿ ما كنا مشركين ﴾ وقوله تعالى ﴿ ولا يكتمون الله حديثاً ﴾ فقال : انكروا الشرك فختم على أفواههم فنطقت به جوارهم .