هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ٤ · صفحة ٧

﴿ أم ﴾ : أي بل ﴿ يَحسِدُونَ النَّاسَ ﴾ أم للانتقال والانكار والتوبيخ .

قال الكلبي : ﴿ النَّاسَ ﴾ : رسول الله A ، سمى الناس تعظيما له ، لأنه اجتمع ما تفرق في الناس من خصال الخير ، ولأنه كان أمة ، أعنى منفردا بالاسلام في أول أمره ، ولأن الناس وغيرهم خلفوا لأجله .

لولاه لم تخرج الدنيا من العدم ، ولأنه قدوة لأمته ، وقد أخذ العهد على كل نبى وأمته أن يؤمن به ، ويتبعه أن بعث في زمانه .

وقال الحسن : ﴿ النَّاسَ ﴾ : رسول الله A وأصحابه ، وقيل العرب كلهم ، لأنهم كرهوا خروج النبوة من بنى اسرائيل ، وقيل : حسدوا الناس جميعا ، لأن رسالة رسول الله A نفع للناس ، وكما لهم ، ورشد ، وذم الله اليهود على البخل والحسد ، وهم أشر آل ذائل ، وهما متلازمان ما كان منهما ترتب عليه الآخر .

﴿ عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ ﴾ : أى الرسالة والقرآن والنصر الاعزاز ، أو جعل النبى الموعود به A منهم ، اذا فسرنا الناس ، وضمير النصب بالعرب ، والفضل في الدين .

قال الكلبى : ﴿ الفضل ﴾ : التوسعة على رسول الله A بنكاح تسع نسوة .

قالت اليهود لعنهم الله : انظروا الى هذا الذي لا يشبع من الطعام ، ولا والله ماله هم إلا النساء ، حسدوه لكثرة نسائه ، وعابوه بذلك ، فقالوا : لو كان نبيا ما رغب في كثرة النساء .

وعن ابن عباس : ﴿ النَّاسَ ﴾ محمد A ، ﴿ ومَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ ﴾ : النبوة .

وقال قتادة : ﴿ النَّاسَ ﴾ العرب ، ﴿ وما آتاهم من فضله ﴾ هو محمد E ، ومن التبعيض أو للابتداء ، وقيل : للبيان ، ولما رفع الله موسى نجيا ، رأى رجلا متعلقا بالعرش فقال : يا رب من هذا؟ قال : هذا عبد من عبادى صالح ان شئت أخبرتك بعمله ، قال : يا رب أخبرنى قال : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله .

﴿ فَقَد آتَينَا آل إبرَاهِيم ﴾ : الذي هم أسلاف محمد A ، وأبناء عمه ، فانه A من ذرية اسماعيل عليه السلام ، واسماعيل أخو اسحاق ، فاسحاق عليه السلام عم رسول الله A وذرية اسحاق بنو عمه .

﴿ الكِتَابَ ﴾ : جنس الكتاب فشمل التوراة والانجيل والزبور وغيرهما .

﴿ وَالحِكمَةَ ﴾ : النبوة .

﴿ وَآتَينَاهُم مُّلكًا عَظِيمًا ﴾ : فلا يبعد أن يؤتى الله الرحمن الرحيم محمدا والعرب ، أو الناس مثل هؤلاء ، وكيف حسدوه A ، أو حسدوا العرب ، أو الناس ، ولم يحسدوا ابراهيم؟

قال ابن عباس : الملك في آل ابراهيم ، ملك يوسف وداود وسليمان .

وقال مجاهد : الملك العظيم النبوة ، لأن الملك لمن له الأمر والطاعة ، والأنبياء لهم الملك والطاعة .

والجمهوور : أن الملك غير النبوة كالمال والنساء ، كان لداود مائة امرأة ، ولسليمان ألف امرأة ثلاثمائة حرة ، وسبعمائة سرية ، ولم يكن لمحمد سيدنا رسول الله A إلا تسع نسوة .

١٬٥٠٧ / ٧٬٦٨٠