77
الجزء ٤ · صفحة ٤١﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ﴾ : أى تعجب يا محمد بالذين .
﴿ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ : عن قتال المشركين .
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَأَتُوا الزَّكاةَ ﴾ : واشتغلوا بعبادة الله ، وهؤلاء هم المؤمنون آذاهم المشركون بمكة قبل الهجرة ، فكانوا يقولون لرسول الله A أيذن لنا فى قتال المشركين ، فقد آذونا ، فقال لهم رسول الله A : « كفوا أيديكم عن القتال فانى لم أومر به » فالقائل كفوا هو رسول الله A ، أو الله لأنه تعالى هو ينهى رسول الله A عن القتال .
والذين قيل لهم هم : عبد الرحمن بن عوف ، وهو من بنى زهرة ، والمقداد بن الأسود من كندة ، وقدامة بن مظعون الجمحى ، وسعد بن أبى وقاص ، وجماعة تسارعوا الى القتال وقالوا : يا رسول الله ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين .
وعن الحسن : قال عبدالرحمن بن عوف : الأ نأتى فى المشركين بمعاولنا فنقتلهم فى رحالهم ، هذا قول الجمهور وهو المشهور عن ا بن عباس ، والآية دليل أن الزكاة فرضت فى مكة كالصلاة .
وقال مجاهد ، عن ابن عباس : أن الآية فى قوم من اليهود ، طلبوا موسى عليه السلام أن يقاتل بهم عودهم ، فنهاهم ، ولما أمرهم بعد تولوا عن القتال وخشوه ، ذكرهم الله وعاب ذلك منهم ، زجرا للمؤمنين من هذه الأمة أن يكونوا مثلهم فى ذلك ، أن يرغبوا فى القتال قبل الإذن فيه ، ويعرضوا عنه بعد الإذن ، وقيل : نزلت فى المنافقين .
﴿ فَلَمَا كُتِبَ ﴾ : فرض فى المدينة على المفعول الأول ، أو كان وأما على الآخر فالأمر بالكف فى المدينة ، والأمر بالقتال فهيا أيضا ، وأما على أن الكلام فى اليهود ففى بلادهم مع موسى عليه السلام .
﴿ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا ﴾ : حرف مفاجأة قرن بها جواب لما ، والمانع من قرنه بالفاء ، وإذا الفجائية يقدر لها جاوبا ، أى كانت فيهم الزلزلة والاضطراب إذا :
﴿ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ﴾ : قوم منهم ، ومنهم نعت فريق ، وخبره جملة قوله تعالى :
﴿ يَخْشَونَ النَّاسَ ﴾ : أن يقاتلوا الكفارن كفار مكة ومن يشايعهم من الكفرة ، رغبة عن الموتن أو يخشون قتل الكفار لهم .
﴿ كَخِشْيَةِ اللهِ ﴾ : خشية ثابتة كخشية الله ، أو خشية مثل خشية ، أو يتعلق بيخشون ، أى خشية بأس الله الذى ينزل على من يشاء .
﴿ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ﴾ : من خشية الله ، وأشد حال مقدم على صاحبه ، وهو خشية ، وخشية معطوف بأو على المصدر المحذوف المنعوت بقوله كخشية الله ، أو على الكاف فى جه جعلها اسما ، ويجوز أن يكون كخشية الله متعلقا بمحذوف حال من الواو أو الكاف ، أو الكاف اسم حال من الواو على تقدير مضاف ، أى ثابتين كأهل خشية الله ، أو مثل أهل خشية الله ، فيكون أشد معطوفا على الحال المذكور بوجهيها ، وخشية تمييزا ، أى وأشد من أهل خشية الله .