هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠

﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً ﴾ : كيف خبر لمحذوف أى كيف حال الكفرة ، او كيف حال اليهود والنصارى ، أو كيف يكون حالهم ، أو حال الكفرة ، أو كيف حال اليهود والنصارى ، أو كيف يكون حالهم ، أو حال لمحذوف ، أى كيف يصنعون؟ قال ابن عباس : الشهيد من كل أمة بنبيها ، كذلك أنت يا محمد شهيد على أمتك مؤمنها وكافرها ، فهؤلاء : أشارة إلى هذه الأمة كلها ، كما أن المراد بكل أمة : مشركو كل أمة وموحدوها ، والاستفهام تهديد للعصاة وتوبيخ لهمن أو تقرير لرسول الله A ، اى أقرر بما عند فيهم ، من الهول العظيم ، تقريراً يضمن تهديداً لهم ، قال ابن مسعود : قال رسول الله A : « اقرأ على القرآن » فقلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال : « إنى أحب أن أسمعه من غيرى » فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً ﴾ قال : « حسبك الآن » ويروى « حسبنا » فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان ، قال « أنا شهيد ما دمت فيهم » أوقال : « ما كنت فيهم » ، أى شهيد عليهم فى الدنيا ، فأروى الشهادة يوم القيامة ، وكذلك كان رسول الله صلى الله علية وسلم ، كلما قرأ هذه الآية فاضت عيناه . قال عقبة بن عامر صلى الرسول - A - على قتلى أحد صلاته على الميت بعد ثمانى سنين ، كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال : « إنى بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإنى لأنظر إليه مقامى هذا ، ونى لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم من الدنيا أن تنافسوها » فكانت آخر نظرة نظرها إلى رسول الله A ، ومعنى جئنا بشهيد : وجئنا بك اجيتناكم وأحضرناكم ومنكل متعلق بجئنا لا بمحذوف حال من شهيد بعده على الصحيح ، لأن صاحب الحال المجرور بحرف غير زائد ، لاتتقدم عليه حاله قياساً ، وما ورد يحفظ فلا يخرج القرآن على ما لا يقاس ، وجواب إذا محذوف دل عليه فكيف يصنع الكفرة أو اليهود والنصارى ، أو كيف يكون حالهم ، أو كيف حالهم ، وإذا تعلق بما يصلح للتعلق من جوابه ، مثل يكون ويصنع وإن لم يكن ما يصلح علق بما تضمنه الكلام ، كعطفة الشأن إذا قدرنا كيف حالهم ، وقيل المراد بالشهادة : الشهادة على كفر من كفر ، وفساد اعتقادهم فى الموضعين وعلى هذا فهؤلاء كفرة الأمة دون مؤمنيها ، وقيل : الإشارة إلى شهداء الأمم لأنه لو ذكر بفظ الواحد ، لكن قال من كلامه ، فدل على ﴿ شهيداً ﴾ فالنبى A ﴿ شهيداً ﴾ على شهداء الأمم بالصدق وعلى أمته A ، وقيل : الإشارة للمؤمنين من الأمة لقوله تعالى : ﴿ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ﴾ وجازت تعدية الشهادة بعلى ، ولو كانت بخير لأ فيها مراقبة ، وولاية على المشهود له .

١٬٤٨٠ / ٧٬٦٨٠