81
الجزء ٤ · صفحة ٤٩﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ﴾ : يقول المنافقون اذا أمرتهم بشىء ، أو نهيتهم ، أو اذا جاءوك أو لقوك أو لقيتهم : أمرنا طاعة لك يا محمد اذ آمنا بك ، أو منا طاعة ، أو علينا طاعة ، والأصل : أطعناك طاعة بالنصب ، ثم عدل الى الجملة الاسمية للثبوت .
﴿ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ ﴾ : أى اذا خرجوا من عندك ، أضمرت طائفة منهم غير الذى تقول لهم أنت يا محمد من دين الله ، أو غير الذى تقول هى ، أى تلك الطاعة من أنهم يطيعونك ، فتاء تقول لخطاب رسول الله A ، وضمير تقولم له A ، أو القاء للغيبة والتأنيث ، والضمير للطائفة .
والتبييت تدبير الحكم فى الليل ، فهو مقيد ، ثم أطلق على تدبيره مطلقا ، ولو فى غير الليل أو أصله تدبير الحكم ليلا لكونه وقت سر وخلوة ، ثم أطلق على تدبيره فى الخلوة والسر ليلا أو نهارا ، والتبييت تدبير الأمر فى وقت البيات وهو الليل ، ويجوز أن يكون تبييت الطائفة تدبيرها أمرا فى بيت الشعر ونحوه ، أو بيت البناء ، لأن يجتمعوا فيه فيدبروه ، أوتسويتها أمر أو تدبيره كما يسوى البيت وتيقن ، وقرأ أبو عمرو وحمزة : بيت طائفة باسكان ياء بيت وقبلها طاء لقرب مخرجهما وادغامها فى الطاء .
﴿ وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ﴾ : يحفظه ويجازيهم أو يجعله فى جملة ما يوحى اليك ليطعلك على أسرارهم .
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ﴾ : لا تجازهم ولا تقاتلهم ، ولا تحكم عليهم بحكم المشركين ماداموا يستترون لك بتوحيد ألسنتهم ، وقلل المبالاة بهم ، ولا تفضحهم لتجلب الى الايمان كل ذلك من معانى أعرض عنهم وثق بالله فيهم ، وفى كل أمرك فانهم لا يصلون اليك .
﴿ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً ﴾ : ينتقم لك منهم .