هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

51

الجزء ٤ · صفحة ٣

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ : جملة ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ حال من ﴿ الَّذِين ﴾ لا واو ﴿ أُوتُوا ﴾ كما قيل ، لأنهم حين أتوا ليسوامؤمننين بالجبت والطاغوت فيما يتبادر ، إلا ان يقال : حال مقدرة ، أى أتوا مقدراً لهم الإيمان بالجبت والطاغوت أو مستأنفة جواب سؤال ، كأنه قيل : إلا تعجب من الذين أوتوا نصيباً من الكتاب؟ فقيل : وما حالهم؟ قال : يؤمنون بالجبت والطاغوت ، نزلت الآية فة قوم من اليهود بالغوا فى العناد حتى قالوا : إن عبادة الأصنام ارضى عند الله مما يدعو إليه محمد ، وقد علموا أن دين محمد A الحق ، ورى ان حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف وجعاً من اليهود جملتهم سبعون راكباً خرجوا بعد وقعة أحد إلى مكة يحالفون قريشاً على محاربة رسول الله A . وقد جرى قبل وقعة أحد بين اليهود ورسول الله A عهد على أنهم لم يكونوا فى نصرة رسول الله A ، لم يكونوا عليه فنقضوا العهد للذهاب إلى مكة فى محالفة قريش ، فنزل كعب على أبى سفيان فأحسن مثواه ، ونل باقى اليهود على قريش فى دورهم ، فقال لهم أهل مكة : أنتم اهل الكتاب ومحمد صاحب كتاب وبلدكم أقرب إلى بلده فلانا من ان يكون هذا مكراً منكم فإن أردتم ان نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين ، وهما صنمان أحدهما يسمى الجبت ، والآخر الطاغوت ، وهما المذكوران فى الآية ، فسجدوا لهما ، وفى رواية ، إن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لآلهتنا وآمنوا بها حتى تطمئن قلوبنا إليكم ، ففعلوا ، فذلك قوله تعالى : ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ قم قال كعب ابن الأشرف لأهل مكة : ليجىء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلزق اكبادنا بالكعبة ، فنعاهد رب هذا البيت ، لنجتهد على قتال محمد ففعلوا ، ثم قال ابو سفيان لكعب : إنك سيدنا وسيد قومك ، وإنك لامرؤ تقرأ الكتاب وتعالم ونحن أميون فأينا أهدى طريقاً نحن أو محمد؟ فقال كعب : اعرضوا على دينكم ودينه ، ، فقال أبو سفيان : نحن نذبح للحجيج الكوماء أى الناقة السمينة الجسيمة - والمراد الجنس - ونسقيهم ، الماء ونقرى الضيف ، ونفك العانى - أى الأسير - ونعم ربيت ربنا ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق الحرم ودين آبائه ، وقطع الرحم ، وديننا قديم ودين محمد حديث ، ومحمد يأمر بعبادة الله وحده ، وينهى عن الشرك ، ونحن نعبد آلهتنا التى وجدنا عليها آباءنا . فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا ، فنزلت الآية . وقال مجاهد : ﴿ الجبت ﴾ الكاهن ، و ﴿ الطاغوت ﴾ الشيطان ف صورة إنسان . وقال بعضهم : كنا نحدث إن الجبت الشيطان والطاغوت الكاهنن وعن الحسن : ﴿ الجبت ﴾ الساحر ، و ﴿ الطاغوت ﴾ الكاهن . وقيل : الجبت اسم للأصنام ، والطاغوت اسم لشياطين الأصنام .

١٬٥٠٣ / ٧٬٦٨٠