هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥

﴿ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ ﴾ : ليقال ما أجودهم وما اسخاهم ، و ﴿ رئاء ﴾ : مفعول لأجله أو حلا من واو ينفقون أى مرائين ، و ﴿ الذين ﴾ : معطوف على الكافرين ، اى : وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً وأعتدنا للذين ينفقون ، او معطوف على الذين فى أوجه الإعراب ، أو مبتدأ خبره محذوف ، اى : والذين ينفقون أموالهم رياء الناس .

﴿ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ : معذبون أو قرينهم الشيطان ، كما يناسبه قوله ﴿ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينا ﴾ ويجوز أن يكون من ﴿ والذين ﴾ فى الموضعين ، قوماً واحداً عطفت صفتهم ، نزلت ذلك فى اليهود ، ينفقون أموالهم رياء ولا يؤمنون بالله لأنهم قالوا : عزيز ابن الله ولا باليوم الآخر ، لأنهم قالوا : يمكثون فى النار قدر مدة عبادة العجل ، وهة أربعون يوماً ، أو قدر أسبوع ، وقيل : ف مشركى مكة ، الذين انفقوا أموالهم فى عداوة رسول الله A ، وقال الجمهور قومنا فى المشركين الذين يخفون الشرك ويظهرون التوحيد ﴿ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ ﴾ وما إيمانهم إلا كإيمان اليهود أو دونه ، بأن يكونوا كمشركى قريش ، وفى صحيح الربيع وغيره أن الله يقول « أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه غيرى فهو لغيرى » باختلاف الرويات بالزيادة والإسقاط والألفاظ ، وقرن الإنفاق رياء بالبخل لأنه إسراف وهو إفراط والبخل تفريط ، وكفى من الإفراط والتفريط ، قبيح جالب للذم .

﴿ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً ﴾ : صاحباً وخليلاً مقروناً به فى الدنيا يضله فبتبعه ، أومقرونا به فى الآخر بسلسة من النار لاقترانهما فى الدنيا بالمعاصى ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل ، ألا مقارنا كجليس بمعنى مجالس على الوجهين ، وجه القرن فى الدنيا ووجه القرن فى الآخرة وذلك على الضلالة ، لأن الموفق له قرين أيضاً لكن يخالفه .

﴿ فَسَآءَ قِرِيناً ﴾ : الشيطان قال الله تعالى ﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين . ﴾

١٬٤٧٥ / ٧٬٦٨٠