هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧

﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ : لا يزيد فيما يستحق من العقاب ولا ينقص مما يستحق من الثواب ولو ما يكون وزنه فى الثقل وزن نملة صغيرة ، يزن حبة شعير مائة منها ، أو وزن حبة خردل ، أو جزء هباء . وعن ابن عباس : الذرة ، ولو كان لا ثقل لها لكن ليس فى الحقيقة عند اللهالذرة كعدمها ، وإنما ثقلها لا بيتحقق لنا ، أو لما غلب المثقال فى المقدار تنويسى معنى الثقل ، وعلى كل حال اختير لفظاً لمثقا المأخوذ من الثقل ، إشارة إلى الحسنة أو السيئة ، ولو ثقلت جزاؤها ثقيل ، والظلم متعد لواحد محذوف ، ومثقال مفعول مطلق ، أى لا يظلم أحدا ظلم مثقال ذرة ، او ظلماً مثقال ذرة ، أى ظلماً موازن ذرة - بضم الميم - أو متعد هنا لاثنين لتضمنه النفقص أى لا ينقص عاصياً ، ولا مطيعاً مثقال ذرة ، بمعنى لا يزيد حسنة او سيئة او ينقصها والمزيد إنما هو ثواب يضاعف كما قال :

﴿ وَإِن تَكُ ﴾ : تحصل .

﴿ حَسَنَةً ﴾ : لم تبطل .

﴿ يُضَاعِفْهَا ﴾ : بثواب عشرة فصاعداً إلى سبعمائة فصاعداً كما قال :

﴿ وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ ﴾ : من عنده .

﴿ أَجْراً عَظِيماً ﴾ : هو ما فوق سبعمائة ، كل ذلك جزاء على الحسنة الواحدة لقوله : ﴿ أجراً ﴾ وقد يقال ﴿ يضاعفها ﴾ شامل لما فوق سبعمائة ، والأجر العظيم محض ، فضل جزيل لا ثوب للحسنة ، لكن سماه أجراً للمشاكلة لعظم ذكره معناه ، لأن يضاعف بالمعنى يؤجر ، ولأنه زيادة على الأجر ومسبب عنه ، وتابع . و ﴿ تك ﴾ لا خبرية و ﴿ حسنة ﴾ فاعله . عند ابن كثير ونافع وقرأ الباقون بنصب حسنة على أن له خبراً وهو حسنة واسمه ضمير مثقال ، وأت لتأنيث الخبر وهو حسنة أو لإضافته لمؤنث ، وهو ذرة ، لأنه تعروف أن يقتصر على على ذرة فى مثل ذلك فيقالك لم يعطه ذرة ولم يعطه حبة تراب ول حبة فى التراب لكن تشبيه ، وحذفت نون تكن تخفيفاً لكثرة الاستعمال ، وتشبيهاً بالواو فى غنتها ، والواو تحذف للجازم فحذف ما أشبهها وعلامة الجزم سكون النون المحذوفة ، وقرأ بإسكان الضاد ، وقرأ ابن هرمز تضاعفها بالنون . والمعنى واحد وليست المفاعلة فى قراءة الجمهور على بابها ، و ﴿ من لدنه ﴾ متعلق ﴿ بيؤت ﴾ ، او بمحذوف حال من ﴿ أجراً ﴾ أو من الابتداء . وقال قتادة عن تفسه ورواه عن بعض العلماء لأن تفضل حسناتى على سيئاتى بمثقال ذرة أحب إلى من الدنياجميعاً . ذكره الثعالبى ، وعن ابن مسعود وغيره : الأجر العظيم : الجنة وذكر بعض المتأولين أن الآية خص به المهاجرون ، لأن الله تعالى أعلم فى كتابه أن الحسنة لكل مؤمن مضاعفة عشر مرات ، وفى الآية مضاعفة مراراً كثيرة ، كما قيل عن أبى هريرة : يضاعف ألفى ألف مرة ، وروى غيره : ألف ألف مرة ، وقيل : ذلك الوعد كله للمؤمنين ، وهو مروى عن ابى هريرة .

١٬٤٧٧ / ٧٬٦٨٠