هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

78

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكَكُّم المَوْتُ ﴾ : وقرىء يدرككم بالرفع على تقدير فقد يدرككم الموت ، أو فأنتم يدرككم ، أو تنزيل أينما تكونوا منزلة أينما كنتم ، كذا قيل بهذا الأخير جريا على جواز رفع المضارع فى الجاب أهمالا لأداة الشرط عنه ، اذا لم تعمل فى لفظ الشرط كقوله : وان أتاه خليل الخ ، وهذا قد شهرته فى النحو ، ثم تبين لى ضعفه ، كيف نبنى القرآن على شعر مع احتمال التأويل أيضا مثل : فهو يقول .

ويجوز أن يكون جواب أينما محذوفا دل عليه : ولا تظلمون فتيلا ، أو أغنى عنه فيكون الوقف على تكونوا ويدرككم مستأنف ، ولم يرد الزمخشرى بقوله : أينما متصلا بقوله : لا تظلمون أنه متعلق به ، فضلا عن أن يلزم خروجه عن الصدر ، بل أراد اتصال المعنى ، بمعنى أنه يغنى عن جواب أينما ، أو يقدر مثله له ، أو أنه يتعلق بلا تظلمون فقدر جوابا لها ، دل عليه المذكور .

نعم الراجح أن أينما يناسب مواضع الدنيا المعتبرة بالموت ، فهو لما بعده لا لما قبله ، لضعف قولك : ولا تظلمون فتيلا من ثواب عملكم ، أينما تكونوا من مواضع الآخرة ، والخطاب لمن له الضمير فى قوله : وقالوا ربنا من المنافقين أو المؤمنين ، أو مستأنف فى المنافقين القائلين فى شأن أحد ، لو كانوا عندنا ما ماتوا ولا قتلوا ، واذا الموت لابد منه فلأن يموت الانسان شهيدا خير من أن تموت غير شهيد .

﴿ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ ﴾ : أى فيى حصون ظاهرة لعلوها . من برج بمعنى ظهر ، هذا الجمهور ، وعن قتادة البروج القصور المحصنة ، وقيل : البرج فى الأصل البيت على طرف القصر .

﴿ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ : أى مرفوعة أو مطلية بالشيد وهو الجير ، قال مجاهد : كان ممن قبلكم امرأة ، وكان لها أجير ، وفولدت جارية ، فقالت لأجيرها : يقتبس لنا نارا ، فخرج فوجد بالباب رجلا ، فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة؟ قال : جارية . قال : أما أن هذه الجارية لا تموت حتى تزنى بمائة ، ويتزوجها أجيرها ، ويكون موتها بالعنكبوت ، فقال الأجير فى نفسه : فأنا لا أريد هذه بعد أن تفجر مائة ، لأقتلنها ، فأخذ شفرة فدخل فشق بطن الصبية ، وخرج على عقبة وركب البحر .

وخيط بطن الصبية ، فبئت وشبت ، فكانت تزنى ، فأتت ساحلا من سواحل البحر ، فأقامت عليه تزنى ، ولبثت ما شاء الله ، ثم قدم ذل الرجل الساحل وله مال كثير ، فقال لامرأة من أهل الساحل : اطلبى لى امرأة من القرية أتزوجها ، فقالت : ها هنا امرأة من أجمل النساء ، ولكنها تفجر ، فقال : ائتنى بها فأتيتها فقالت : إنى قد تركت الفجور : ولكن إن أراد تزوجته فتزوجها الرجل ، فوقعت منه موقعا حسنا ، فبينما هو يوما عندها اذا اخبرهلا بأمره ، فقالت : أنا تلك الجارية ، فأرته الشق الذى فى بطنها وقالت : قد كنت أفجر فما أدرى أبمائة أو أكثر .

١٬٥٤٤ / ٧٬٦٨٠