هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

79

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

﴿ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَآصَابَكَ مِن سَيِئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ ﴾ : وهذا آخر الرد عليهم ، والمحكى بقل ، أى قل فيهم يا محمد : كل من الحسنة والسيئة بإرادته ، يبسط ويقبض ، وقل بعد ذلك ك فمال هؤلاء القوم القائلين الحسنة من الله ، والسيئة من عندك ، حال كونهم لا يكادون يفقهون قولا عظيما بليغا فى الوعظ ، سهل الفهم وهو القرآن ، أو كلاما من القرآن ، أغنى أن التنكير للتعظيم أو للتعميم ، ولست أعنى القرآن كله فى الوجه الأول ، أو أراد قولا ما من أقوال رسول الله A فى الوعظ ، أو كلاما من كلام القرآن أو القرآن أو النبى A وغيره ، فى الوعظ ، أو غير الوعظ .

شبههم بالبهائم لا أفهام لهم ولو تدبروا كلام الله أو رسوله ، لعلموا أن الكل من عند الله ، أو حديثا بمعنى ما يحدث من صروف الدهر ، فلو تفكروا فيه لعلموا أن القابض الباسط هو الله جلا وعلا ، والمراد بقوله : ﴿ كل من عند الله ﴾ أنه كما أن الحسنة من الله ، كذلك السيئة منه ، ليس محمد هو الذى جاء بها فهذا دل أن قولهم : هذه من عندك بمعنى أنه جاء بها محمد A ، ويجوز أن تكون الحكاية انتهت فى قوله : ﴿ من عند الله ﴾ وقوله : ﴿ فما لهؤلاء ﴾ مستأنف زيادة فى الرد عليهم الى ﴿ فَمِن نَفْسِكَ ﴾ .

وعلى هذا الخطاب فى قوله : ﴿ مَآ أَصَابَكَ ﴾ 00الخ لرسول الله صلى الله عليه وسمل ، ويلتحق به غيره التحاقا أو للانسان على العموم البدلى أو لنوع الانسان ، معنى : ﴿ فَمِنَ الله ﴾ أنها من الله خلقا لها وتفضلا بها منه على العباد ، فان الانسان ولو عبد الله آلاف أضعاف عبادة الملائكة كلهم ، والخلق كلهم ، من حين خلقوا الى فناء الدينا ، أو آلاف أضعاف ذلك الزمان ، لم تكن طاعتهم تفى بنعمة ما ، فكل نعمة منه فضل .

وما أصابك من سيئة فلتقصيرك أيها الانسان تقصيرا ما ، أو لذنبك ذنبا معا ، فكيف أصحاب الذنوب الكبار كاليهود والمنافقين ، وكل من الله ، لكن الحسنة الاحسان والامتنان ، وتكون استدراجا أيضا ، والسيئة جزاء وانتقام ، أو غفران أو اعلاء درجة .

قالت عائشة رضى الله عنها : « ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها حتى انقطاع شسع نعله الا بذنب وما يعفوا الله أكثر » وفى مصحف ابن مسعود : فمن نفسك وأنا قضيتها عليك ، وقرأ ابن عباس بهذا ، وفى رواية عن ابن عباس : وأنا قدرتها عليك ، وذكر الداودى أن الخطاب فى قوله : ﴿ مَآ أَصَابَكَ مِن حَسَنَةٍ ﴾ 00الخ للنبى A والمراد غيره ، وليس المراد بالحسنة والسيئة الطاعة والمعصية ، فضلا عن أن يستدل بها من زعم من القدرية أن المعصية خلقها فاعلها ، وأن علم الله لم يجر عليها حتى وقعت ، ومن زغم ذلك ولكن زعم أنه علم فى الأزل أن فاعلها سخلقها كل ذلك كفر .

١٬٥٤٦ / ٧٬٦٨٠