هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وفى ذلك على كلا الوجهين تنبيه على أن القرب من الشئ يدعو إلى الوقوع فيه ، ويورث ميل القلب إليه وشغله عن غيره . وقد روى عنه A : « حبك الشئ يعمى ويصم » أى يصدك عن الحق ويخفيه عنك ، ويعميك عن وصمه تصمه ، أى شانه يشينه وعابه ، أو هو - بصم الياء وكسر الصاد وتشديد الميم - من أصمه يصمه أى صيره أصم عن سماع ما يقال فى ذلك الشئ المحبوب عن العيب . رواه أبو داود . فمن قرب من ممنوع عنه أحبه فيعميه حبه ويصمه عن الحق فيرتكبه ، فينبغى لمن حرم عنه شئ ألا يحوم حوله مخافة أن يقع فيه . قال A : « من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام ، كالراعى حول الحمى يوشك أن يرتع . فيه ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه » وقرئ ولا تقربا - بكسر التاء - على لغة من يكسر حروف المضارعة غير الياء ، وقرئ هذه بإسقاط الهاء الثانية وإثبات الياء . وقد قيل إن هذى بالياء ، ياء بدل من هاء هذه بها مكسورة مختلسة أو مسكنة . وقرئ الشجرة ، بكسر الشين وكسر الجيم ، وقرئ الشجرة ، بكسر الشين والياء المثناة التحتية المبدلة من الجيم ، وكرها أبو عمرو بن العلاء ، وقال : إنها قراءة برابر مكة وسودانها . والشجرة : شجرة القمح ، وهى الأغصان التى تنبت من حبة القمح التى تبذر وتثمر السنبل . ونسب هذه القول لابن عباس ومحمد بن كعب ومقاتل . وقيل شجرة العنب . ونسب لابن عباس وابن مسعود وقتادة . وقيل شجرة التين وقيل شجرة الكافور ، ونسب على بن أبى طالب . وقيل شجرة الحناء ، وفيها من كل شئ ، وقيل شجرة العظلم ، والظاهر أن الصحابة لا يقولون فيها عن رأيهم ، وإنما روى عنهم موقوفا ، بمنزلة المرفوع إذا صح السند ، قال الشيخ هود : ذكروا عن ابن عباس أن الشجرة التى نهى عنها آدم وحواء هى السنبلة التى فيها رزق بنى آدم ، يعنى سنبلة القمح . قال عبد الصمد : الحبة منها كالبقرة ، أبيض من الثلج وأحلى من العسل وألين من الزبد . وبعضهم يمنع الخوض فيها لعدم دليل قاطع ، وعدم توقف المقصود على تعيينها . ويقول : إنها شجرة من أكل منها أحدث . واختلفوا ، هل الإشارة إلى شجرة واحدة معينة؟ أو إلى نوع الشجرة المذكورة فى تلك الأقوال كلها؟ ويتخيل لى أنها شجرة واحد معينة ، وأنها لم تتعد فى الجنة .

﴿ فَتُكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ : لأنفسكم بسبب قربكما الشجرة والأكل منها ، كما دل عليه فاء السببية التى نصب المضارع بعدها فى جواب النهى عن قربها ، ومعنى ظلم الإنسان نفسه : تعريضها للعقاب بارتكاب المعصية ، أو معناه : نقصه حضها بإتيان ما يخل بالكرامة والنعيم ، أو معناه : وضع الشئ فى غير موضعه فهو بهذا المعنى ضد الحكمة ، ويجوز أن تكون الفاء عاطفة على تقربا فيكون معطوفها مجزوما منها عنه ، أى فلا تكونا .

٢٤٨ / ٧٬٦٨٠