هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

وقيل : نسى ولم ينو المخالفة . قال ابن عباس : إنما سمى الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسى . قيل فى قوله تعالى : ﴿ ولم نجد له عزما ﴾ لم نجد له قصد اللمخالفة . وكثر المفسرين أن العزم هنا الحزم والصبر . وقال ابن فورك وغيره : إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوة ، لقوله تعالى : ﴿ وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ﴾ فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان ، وقيل قد أكلها وهو متأول ، وهو لا يعلم أنها الشجرة التى نهى عنها ، لأنه تأول نهى الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس . ولهذا قيل : إنما كانت التوبة من ترك التحفظ لا من المخالفة . قيل فعل ذلك ناسيا لقوله تعالى : ﴿ فنسى ﴾ فعوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان ، ويحتمل أن يكون النسيان غير محطوط عن الأنبياء لعظم قدرهم ، وإن الأمم ، قال A : « أشد الناس بلاء الأنباء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » رواه الترمذى : « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون » بل فهم بعضهم من قوله A : « رفع عن أمتى الخطأ والنسيان » أنهما لم يرفعا عن سائر الأمم ، ويستثنى نبينا محمد - A - من الأنبياء ، فإنه مرفوع عنه ذلك لقوله تعالى : ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴾ وقيل : تأول أن الله لم ينه عنها نهى تحريم بل تنزيه ، كما مر . قيل اجتهد آدم فأخطأ حيث أداه اجتهاده إلى أن النهى للتنزيه ، أو إلى أن النهى عن عين تلك الشجرة فقط ، فتناول من نوعها مع أن المقصود النوع كله . كما قبض - A - قطعة ذهب وقطعة حرير بيده وقال : « هذان محرمان على ذكور أمتى محللان لنسائهم » وأراد الذهب والحرير جميعاً ، لا خصوص ما بيده منهما فقط . ومعنى ذلك أخرج ونزع لباسه وعوتب تقطيعا للخطيئة لتجتنب ، فيما قررته تعلم بطلان استدلال الخشوية على عدم عصمة الأنبياء بارتكاب آدم ما نهى عنه ، والوصف بالظلم والعصيان والغى وبالتوبة واعترافه بالخسران إن لم يغفر له ، وبعقابه بما ذكر من الإخراج والنزع وغيرهما . وهم قوم جوزوا الخطاب بما لا يفهم .

٢٥٠ / ٧٬٦٨٠