هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

ورأى ما فيها من النعيم والكرامة . قال طيبا لو كان خلد فاتنم ذلك منه الشيطان فأتاه من قبل الخلد . وقيل : لا معرفة آدم بعدم الخلد ، وإنما عرفه من كلام إبليس . وقيل : إن إبليس - عدو الله - لما سمع بدخول آدم الجنة حسده ، وقال يا ويلاه أأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ألف سنة ، ولم يدخلنى الله الجنة . وهذا خلق خلقه الله الآن فأدخله الله الجنة؟ فاحتال فى إخراج آدم عليه السلام ، فوقف على باب الجنة ثلاثمائة سنة حتى اشتهر بالعبادة وعرفوه بها ، وهو فى كل ذلك ينتظر خروج خارج من الجنة ، فبينما هو كذلك إذ خرج الطاووس ، وكان من سادات الطيور ، فلما رآه إبليس قال : أيها الخلق الكريم على الله ، من أنت وما اسمك؟ فما رأيت من خلق الله تعالى أحسن منك؟ قال أنا طائر من طيور الجنة اسمى طاووس ، فقال له إبليس : إنا من الملائكة الكروبيين ، وجعل يبكى ، فقال له الطاووس : ما يبكيك؟ قال : إنما بكيت على ما يفوتك من حسنك وجمالك ، قال له الطاووس : أيفوتنى ما أنا فيه؟ قال : نعم فإنك تفنى وتبيد ، وكل الخلائق يبيدون إلا من تناول من شجرة الخلد ، فهو من المخلد بين الخلائق ، فقال الطاووس : أين تلك الشجرة؟ قال إبليس : إنا أدلك عليها إن أدخلتنى الجنة . قال الطاووس : كيف لى بإدخالك الجنة؟ ولا سبيل إلى ذلك بمكان رضوان . فإنه لا يدخل الجنة أحد ولا يخرج منها إلا بإذنه . ولكن سأدلك على خلق من خلق الله تعالى ، يدخلها إن قدر على ذلك ، فهو دون غيره فإنه خادم خليفة الله آدم ، قال : من هو؟ قال : الحية . قال إبليس : فبادر إليها فإن لنا فيها سعادة الأبد ، لعلها تقدر على ذلك ، فجاء الطاووس إلى الحية فأخبرها بمكان إبليس وما سمع منه . قال . أنى رأيت ببان الجنة ملكاً من الكروبيين من قصته كيت وكيت ، فهل لك أن تدخليه الجنة ليدلنا على شجرة الخلد؟ فأسرعت نحوه الحية فلما جاءته قال لها إبليس نحو مقالته للطاووس ، فقالت : كيف لى بإدخالك ورضوان إذا رآك لا يمكنك من دخولها؟ فقال لها : أتحول ريحاً فتجعلنينى بين أنيابك ، قال : نعم . فتحول ريحا ودخل فم الحية فأدخلته الجنة ، فلما دخل أراهما الشجرة التى نهى الله عنها آدم ، وجاء حتى وقف بين آدم وحواء ، وهما يعلمان إنه إبليس ، فناح عليما نياحة احزنتهما وبكى ، وهو أول من ناح . فقالا له : ما يبكيك؟ قال : أبكى عليكما ، تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعيم والكرامة ، فوقع ذلك فى أنفسهما وغتما ، فقال لهما فى تلك الساعة . وقيل : بعد مضيه ثم رجع : ﴿ هل أدكلما على شجرة الخلد وملك لا يبلى ﴾ ؟ قالا : نعم ، قال : كلا من هذه الجشرة شجرة الخلد ، فقالا : نهانا ربنا عنها ، قال :

٢٥٢ / ٧٬٦٨٠