36
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦قال : فأية ساعة أنت على حاجتك من بنى آدم أقدر؟ قال : حين يمتلئ شبعا وريا . قال : فهل وجدت على نفسى شيئاً؟ قال : لا إلا مرة قدم إليك طعامك ذات ليلية ، وكنت صمت ، فأشهيته لك حتى اكلت من عادتك ، فنعمت عو وردك وعبادتك . فقال : لا جرم ، إنى لا أشبع أبدا . قال إبليس : إنى لا أنصح أبداً . وقيل : لما مات رسول الله - A - وأخذوا فى جهازه ، وخرج الناس وخلا الموضع ، قال ابن عباس ، قال على : لما وضعته على المغسل إذا بهاتف يهتف بى من وراء البيت بأعلى صوته : لا تغسلوا محمدا فإنه طاهر مطهر . قال : فوقع فى قلبى شئ من ذلك ، فقلت : ويحك من أنت؟ فإن النبى - A - أمرنا بهذا وهذه سنته ، وإذا بهاتف آخر يهتف بأعلى صوته ، فاغسله فإن الهاتف الأول كان إبليس اللعين . حسد محمدا - A - أن يغسل ويدخل قبره مسغولا ، قال على : جزاك الله خيراً قد أخبرتنى أنه إبليس فمن أنت؟ قال : أنا الخضر حضرت جنازة محمد - A - ويروى أن قوماً من بنى إسرائيل تراءى لهم إبليس فقالوا له : قف موقفك بين يدى الله تعالى ، حسبما كنت تقف قبل أن عصيت ربك ، قال إنك لا تطيقون رؤية ذلك ، فألحوا عليه فوقف وقفة ، فلما نظروا إليه وإلى خشوعه وخضوعه ماتوا عن آخرهم . ويروى أن رجلا كان يلعن إبليس كل يوم ألف مرة ، فبينما هو ذات يوم نائم إذ أتاه شخص فأيقظه ، فقال : قم إن الجدار يريد أن يسقط ، قال من أنت الذى أشفقت على هذه الشفقة؟ قال : أنا إبليس . قال : فكيف هذا وأنا ألعنك كل يوم ألف مرة؟ قال : إنما عملت هذا لما علمت من محل الشهداء عند الله تعالى ، فخشيت أن تكون منهم فتنال ما ينالون .