36
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥قال : ﴿ يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ﴾ قال : يا رب زدنى ، يا رب اغفر لنا ، قال : أغفر ولا أبالى . قال حسبى . ويروى أن إبليس - أعاذنا الله منه - قال : يا رب لعنتنى وأخرجتنى من الجنة ، وجعلتنى شيطاناً تريدا مذموما مدحورا ، وبعثت فى بنى آدم الرسل ، وأنزلت عليهم الوحى والكتاب ، فما رسلى؟ قال : رسلك الكهنة ، قال : فما كتبى؟ قال : كتبك الوشم . قال : فما حديثى؟ قال : حيثك الكذب . قال : فما قراءتى؟ قال : قراءتك الشعر . قال : فما مؤنى؟ قال : مؤذنك المزمار . قال : فما مسجدى؟ قال : مسجدك السوق . قال : فما بيتى؟ قال : بيتك الحمام . وقال : فما طعامى؟ قال : طعامك ما لم يذكر اسم الله عليه . قال : فما شرابى؟ قال : شرابك كل مسكر . قال : فما مصائدى؟ قال : مصائدك النساء . وروى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس : إن إبليس لما خرج من الجنة ألقى الله عليه الحكمة والحرقة ، فنكح نفسه فباض أربع بيضات ، فمنها ذريته . ويروى أن إبليس لعنه الله لقى آدم - عليه السلام - فلامه على صنيعه ، وقال : يا ملعون ، أى شئ هذا الذى أحللت بى وبذريتى ، وعزرتنى وأخرجتنى من الجنة ، وفعلت ما فعلت؟ قال : فبكى إبليس فقال أنى فعلت بك ما تقول وأنزلتك هذه المنزلة . ويروى أن إبليس تصور لفرعون فى صورة الآدمين بمصر فى الحمام ، فأنكره فرعون . فقال إبليس : ويحك أما تعرفنى؟ قال : لا . . قال : فكيف وأنت خلقتنى؟ ألست تقول : وأنا ربكم الأعلى؟ . . ويروى أن سليمان بن داود - عليهما السلام - سأل إبليس فقال : أى الأعمال أحب إليك وأبغض إلى الله؟ قال : لا شئ أبغض إلى الله وأحب إى ، من ستغناء الرجل بالرجل ، والمرأة بالمرأة ، يعنى اللواط واسحاق . ويروى عن النبى - A - أنه قال : « من من آدمى إلا وقد عمل خطيئة أو هم بها ، غير يحيى بن زكريا - عليهما السلام - » ولقد قال : يا رب ابعث إلى إبليس كما هو واعزم عليه ألا يكتمنى شيئاً أسأله عنه ، فأوحى الله - D - إلى إبليس أن آت عبدى يحيى بن زكريا كما أهبطت إلى الأرض ، ولا تكتمه شيئا يسأل عنه . فأتاه فقال ليحيى : أنا إبليس أمرنى ربى أن آتيك كما هبطت إلى الأرض ، فإذا على رأسه خطا طيف ، وفى رجليه خلاخيل ، فقال : ما هذه الخطاطيف التى تطير على رأسك؟ قال : أخطف بها عقول الرجال . قال : فما بال هذه الخلاخيل التى فى رجلك؟ قال : أحركها لبنى آدم يغنى أو يغنى له .