38
الجزء ١ · صفحة ٢٧١فيدل على دخوله فى الخطاب فافهم .
وقد وجدت فى الكشاف أن أكل آدم من الشجرة صغيرة ، نزع بسبباه الباسه ، وأهبط من الجنة إلى الأرض . كما فعل بإبليس ونسب إلى الغى والمعصية ونسيان العهد وعدم العزيمة ، والحاجة إلى التوبة تعظيما للخطيئة وتفظيعا لشأنها وتهويلا ، ليكون ذلك لطفا له ولذريته فى اجتناب الخطايا ، واتقاء المآثم ، والتنبيه على أنه أخرج من الجنة بخطيئة واحدة ، فكيف لا يدخلها ذو خطايا جمة؟ انتهى . فرد عليه بعض المالكية أو غيره : كيف قال لا يدخلها ذو خطايا جمة؟ كان هذا الرد يظن أن الزمخشرى يعتقد أن الخطايا الكثيرة لا يدخلها وإنما أراد الوعظ الزجر ، كيف يسترسل الإنسان فى الخطايا ويتمنى الجنة تمنيا كاذبا ، واعتراضه أيضاً كيف وصفه بالصغيرة ، مع أن الأمة اختلفت فى ذلك . ومع جواز أنه أراد بالصغيرة خلاف الأولى فى حقه .
﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِّنِّى هُدىً ﴾ : إما هى إن الشرطية وما المؤكدة ، أبدلت النون ميما وأدغمت الميم فى ميم ما ، ولذلك ساغ تأكيد المضارع بالنون بعدها مع أنه ليس فى الطلب . لكن ما أكدت جانب الوقوع ورجحته ، على جانب عدمه ، وذلك أن إن بحسب اللغة ، والعرف للشك ، وهو يحتمل الوقوع وعدمه ، وإتيان الهدى ولو كان واجباً لا محالة ، بمقتضى وعد الله ، لكنه فى نفسه غير واجب ، لأنه لو لم يبعث رسلا ولا كتباً ، لوجب الإيمان من العقل كما قال : ﴿ وفى أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ ؟ . لما نصب من الأدلة فى أنفسهم وغيرهم ، وإنما الرسل والكتب لتفصيل الأحكام والشريعة ، هذا تحقيق المقام ، ولو اشتهر فى المذهب أن حجة الله الكتب والرسل ، وإنها الكتب والرسل حجة فى تفصيل الشريعة والأحكام ، وزيادة فى الحجة على التوحيد . وأما التوحيد فقامت الحجة فيه بالعقل ، بدليل قطع عذر صاحب الجزيرة المشرك ، ولو لم يصله كتاب ولا نبيى ولا أمرهما . ويجوز كون ما تأكيداً ليأتى من أوله ، كما أن النون تأكيد له م آخره ، كالمضارع المقرون بلام جواب القسم من أوله ، وبالنون من آخره . فإن اللام تأيكد له من أوله والنون من آخره . والهدى : الكتب والرسل ، فالرسل إلى آدم . الملائكة ، وإلى نبيه أنبياء وإلى الأنبياء الملائكة ، فالحاصل أنه إلى الأنبياء الملائكة ، وإلى ذرية آدم الرسل منهم ، وإن شئت فقل : الهدى الرسل لأنهم يأتون بالوحى والكتب عن الله . وإن شئت فقل : الهدى هو الكتب والوحى بواسطة الرسل ، وإن شئت فقل : الهدى بيان الشريعة وهو بالوحىوالكتب والرسل ، وإن قلت : فقل هو الوحى فإن الوحى يشتمل السنن والكتب ، وتفسيره بالكتب والرسل أنسب لقوله تعالى : ﴿ يا بنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى ﴾ ﴿ فَمَن تَبِعَ ﴾ : من هذه شرطية ، وهى وشرطها وجوابها جواب إن ، ويجوز كونها موصولة قرن خبرها بالفاء تأكيدا لربطه لشبهها بالشرطية ، والجملة جواب إن .